روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٢١ - حسين ابن منصور الصوفى المزهد المعروف»
و الحقيقة مشاهدة الربوبيّة، فكل شريعة غير مؤيّدة بالحقيقة فغير مقبول، و كلّ حقيقة غير مقيّدة بالشّريعة فغير محصول إلى أن قال: سمعت الأستاد أبا على: (قوله) إيّاك نعبد، حفظ للشريعة و إيّاك نستعين إقرار بالحقيقة و اعلم انّ الشّريعة حقيقة من حيث إنّها وجبت بامره، و الحقيقة أيضا شريعة من حيث إنّ المعارف به سبحانه أيضا وجبت بامره[١].
و قال أيضا فى بعض خواتيم تلك الرّسالة (فصل) و بناء هذا الامر و ملاكه على حفظ آداب الشّريعة، و صون اليدعن المدّ إلى الحرام و الشّبهة، و حفظ الحواس عن المحظورات و عدّ الأنفاس مع اللّه عن الغفلات، و ان لا يستحلّ مثلا سمسمة فيها شبهة فى أوان الضّرورات فكيف عند الاختيار و وقت الرّاحات[٢].
و قال أيضا فى ذيل ترجمة الولى سمعت محمد بن عبد اللّه الصوفى يقول: سمعت محمّد بن أحمد النّجار، يقول: سمعت الدقّى، يقول: سمعت أبا بكر الزّقاق يقول:
كنت مارّا فى تيه بنى إسرائيل فخطر ببالى، إنّ علم الحقيقة بيان للشّريعة، فهتف بى هاتف كلّ حقيقة لا يتبعها الشريعة فهى كفر.
إنتهى ما نقلناه عن الرّسالة و فى بعض كتب أصحابنا المتصوّفين الحقة أيضا فى تعريف التصوّف و اشتقاقه، إنّ التصّوف اسم جامع لمعانى الفقر و معانى الزّهد مع مزيد و اضافات، لا يكون الرّجل بدونها صوفيّا و إن كان زاهدا او فقيرا، و من المقرّر أنّ الأعمال معدّات لدخول الجنّة، و الآداب معدّات للقرب من اللّه، و الصوفيّة أهل القرب، فيكون التّصوف كلّها آداب! و إليه يشير ما قيل: طرق العشق كلّها آداب:
و قال أبو حفص النّيسابورى: التّصوف كلّه أدب، فلكلّ وقت أدب، و لكلّ حال أدب، و لكل مقام أدب، فمن لزم آداب الاوقات بلغ مبلغ الرّجال، و من ضيّع الآداب فهو بعيد.
[١] القشيرية ٤٦
[٢] نفس المصدر ٢٠٣.