روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١١٦ - حسين ابن منصور الصوفى المزهد المعروف»
القلوب أن تحسب انّ هذا الامر على هذه الجملة بنى قواعده و على هذا النّحو سار سلفه، فعلقت هذه الرّسالة إليكم اكرمكم اللّه و ذكرت فيها بعض سير شيوخ هذه الطريقة[١] فى آدابهم و أخلاقهم، و معاملاتهم و عقائدهم [بقلوبهم][٢] و ما أرشاروا إليه من مواجيدهم، و كيفية ترقيهم من بدايتهم إلى نهايتهم ليكون لمريدى هذه الطّريقة قوّة و منكم لى بتصحيحها شهادة، و لى فى نشر هذه الشّكوى سلوة، و من اللّه الكريم فضلا و مثوبة، و استعين باللّه سبحانه فيما أذكره و استكفيه، و استعصمه من الخطاء فيه، و استغفره و استعفيه، و هو بالفضل جدير و على ما يشاء قدير[٣].
ثمّ اخذ فى تحقيق المطالب و بيان ما يوجد من كلمات أكابر هذه الطائفة فى تقرير الصّواب، فقال: سمعت أبا حاتم الصّوفى يقول: سمعت أبا نصر الطوسى رحمه اللّه يقول: سئل رويم عن اوّل فرض افترض اللّه[٤] تعالى على خلقه ما هو؟ فقال: المعرفة لقوله جلّ ذكره
«وَ ما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَ الْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ» قال ابن عباس: ليعرفون[٥] و قال الجنيد رحمه اللّه: ان اوّل ما يحتاج إليه من عقد الحكمة معرفة المصنوع صانعه، و المحدث كيف كان إحداثه، فيعرف صفة الخالق من المخلوق، و صفة القديم من المحدث، فيذلّ لدعوته، و يعترف بوجوب طاعته فان من لم يعرف مالكه، لم يعترف بالملك لمن استوجبه[٦].
و قال أيضا: سمعت أبا حاتم السّجستاني يقول: سمعت أبا نصر الطوسى السّراج يحكى عن يوسف بن الحسين، قال: قام رجل بين يدى ذى النّون المصرى، فقال: أخبرني
[١] فى الاصل؛ الطائفة.
[٢] الزيادة من الرسالة.
[٣] الرسالة القشيرية ص ٣.
[٤] فى المصدر: افترضه اللّه عز و جل.
(٥ و ٦) الرسالة القشيرية ص ٤.