روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١١١ - حسين ابن منصور الصوفى المزهد المعروف»
يصدق بالحجة و البرهان، و يؤمن بالغيب لا بالإعلان، فحصل به كلّ فرج للشّيطان و حزب الشّيطان، كما روى عن النبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم أنّه قال: فقيه واحد أشدّ على إبليس من ألف عابد و بالسّند الصّحيح عن الصّادق عليه السّلام إنّه قال: ما من أحد يموت من المؤمنين أحبّ إلى إبليس من موت فقيه.
ثمّ انّه جعل يدعى إذ ذاك واحد من أهل تلك الجاهليّة البابيّة و آخر منهم المغيريّة، و الخطابيّة، و ثالث التّعرف بالأخبارية، و رابع التّصوف و الكشفية، و خامس التّصرف فى الأمور المخفيّة، كلّ ذلك لقصورهم عن العروج الى معارج العلم و الدّين و فتورهم عن الأخذ بقواعد المجتهدين، و جهلهم بقوانين التفقه في الفروع، و عجزهم فى أفانين التّنبه للمشروع، و ضعفهم عن القيام بحق التحقيق، و بعدهم عن التّصرف فى مقام التّدقيق، كما يشهد به تتبّع أباطيلهم الخطابيّة، و التّأمل في أقاويلهم الكتابية ثمّ كلمّا اشتدّت دائرة تلك البدع البائرة، و اشتعلت نائرة أولئك الفئة الخاسرة، و كاد أن تمحو آثار الشّيعة بكيفيّات خيالهم، و تمحق أسباب الشّريعة بكشفيّات مقالهم، أرسل اللّه إليهم شهابا ثاقبا من الفقهاء المجددين، و بطلا غالبا من كبراء و لنعم ما قال الفاضل الطيبى فى شرحه على مصابيح البغوى، بتقريب يصف به معاشر الصوفية المحقة ببعض من الاشعار يذكرها عن بعضهم حيث يقول لعمرى لقد أحسن و أصدق فيما قال، و اجاد فى الثناء على مروة هؤلاء القوم، لانهم هم الرجال الذين استقاموا على ما قالوا و صدقوا فيما عاهدوا، و اما المتسمون برسمهم و المسمون باسمهم الذين قنعوا بالاسم و الرسم، و تقنعوا بالمرقع و الرقص فليسوا من الرجال فى شىء بل هم اعجز من العجايز فى المعارك «منه»
قال الشيخ ابو حامد: متصوفة أهل الزمان الا من عصمه اللّه اغتروا بالزى و الهيئة و المنطق فساعدوا الصادقين من الصوفية فى زيهم و هيئتهم و فى الفاظهم و فى آدابهم و فى مراسمهم و اصطلاحاتهم و فى احوالهم الظاهرة فى السماع و الرقص و الطهارة و الصلاة و الجلوس على السجادات، مع اطراق الرأس و ادخاله فى الجيب كالمتفكر فى تنفس الصعداء و خفض الصوت فى الحديث الى غير ذلك من الشمائل و الهيئات.-