روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٨٤ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
هذا المكان دم رجل كبير فظهر بعد ايّام انّه كان نفسه رحمه اللّه و فى بعض المواضع انّه وجد فى تلك اللّيلة الّتى قتل رحمه اللّه فى نهارها على جسده المطهّر نورا يمتد الى السّماء و على صدره رقعة فيها مكتوب «ربّ انّى مغلوب فانتصر». و على وجهها الاخر «ان كنت عبدى فاصطبر».
و لا يبعد جميع ذلك من مثل هذا الرّجل الجليل العالم و العارف العابد النّبيل فانّ من النبويّات القطعيّة المؤيّدة بعقليّات الدّليل ما نقله الفريقان عنه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم من انّ علماء امّتى كانبيآء بنى اسرائيل ثم انّ فى الامل انّ من جملة من انشد المراثى على مصيبة هذا الشّيخ بعد السّيّد رحمة النّجفى الّذى رثاه بقصيدة طويلة و كذلك السّيّد عبيد النجفىّ الّذى انشد فى مصيبته طويلا و غيرهما من الادباء الموفقين هو تلميذه المؤيّد بهاء الدّين محمّد بن علىّ بن الحسن العودى صاحب الرّسالة المتقدّم لك و ذكر من جملة قصيدته قوله شكّر اللّه نواله:
هذى المنازل و الآثار و الطّلل |
مخبرّات بانّ القوم قد رحلوا |
|
ساروا و قد بعدت عنّا منازلهم |
فالان لا عوض منهم و لا بدل |
|
فسرت شرقا و غربا فى تطلّبهم |
و كلّما جئت ربعا قيل لى رحلوا |
|
فحين ايقنت انّ الذّكر منقطع |
و انّه ليس لى فى وصلهم امل |
|
رجعت و العين عبرى و الفؤاد شج |
و الحزن بى نازل و الصّبر مرتحل |
|
و عاينت عينى الاصحاب فى وجل |
و العين منهم بميل الحزن نكتحل |
|
فقلت ما لكم لا خاب فالكم |
قد حال حالكم و الضّر مشتمل |
|
هل نالكم غير بعد الالف عن وطن |
قالوا فجعنا بزين الدّين يا رجل |
|
اتى من الرّوم لا اهلا بمقدمه |
ناع نعاه فنار الحزن تشتعل |
|
فصار حزنى انيسى و البكا سكنى |
و النّوح دأبى و دمع العين ينهمل |
|
لهفى له نازح الاوطان منجدلا |
فوق الصّعيد عليه التّرب مشتمل |
|