روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٧٤ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
و كان فى ابتداء امره يبالغ فى الكتمان و شرع فى شرح الارشاد و لم يبده لاحد و كتب منه قطعة و لم يره أحد فرايت فى منامى ذات ليلة انّ الشّيخ على منبر عال و هو يخطب خطبة ما سمعت مثلها فى البلاغة و الفصاحة فقصصت عليه الرّؤيا فدخل الى البيت و خرج و بيده جزو فناولنى ايّاه فنظرته فاذا هو «شرح الارشاد» و قد اشتمل على الخطبة المعروفة الّتى اخذت بمجامع البراعة و الفصاحة و تردّت بحسن التّرصيع و البلاغة و قال اعلى اللّه درجته هذه الخطبة الّتى رايتها و امرنى ان اطالع الجزو خفيّة و كان كلّما فرغ من جزو ياتينى به فاطالعه و هذا الكتاب ما صنّف للشّيعة مثله مزج المتن بالشّرح و لم يسبق الى هذه الطّريقة من اصحابنا لو يتمّ تمّ به المراد و لكن حكمة اللّه تقتضى غالبا عكس ما يظهر لعقول العباد.
ثمّ اكب على المطالعة و التّاليف و استفراغ الوسع فى التّدريس و التّصنيف الى سنة ثمان و اربعين و تسعماة حتّى اراد اللّه اظهار ما اراد كتمانه و اعلى فى البريّة شانه فاوّل ما افرغه فى قالب التّصنيف الشّرح المذكور لارشاد الأمام العلّامة جمال الدّين الحسن بن المطهّر قدّس اللّه روحه يعرف فضله من وقف عليه من اولى الفضل و رفع حجاب الهوى عن بصيرة العقل خرج منه مجلّد ضخم ثمّ قطع عنه على آخر كتاب الصّلوة و التفت الى التّعلّق باحوال الالفيّة و المقلّدين فى الصّلوة اليوميّة و كتب عليها حاشية وسطى تتعلّق بمهمّات و اخرى مختصرة تكتب على الهامش لتقييد الفتوى و غالب العبادات و شرحا مطولا مجلّدا كاملا مزج فيه المتن بالشرح ايضا و اشتمل على مباحث شريفة و تحقيقات لطيفة و من مصنّفاته شرح الرّسالة النفليّة للامام السّعيد ابى عبد اللّه الشّهيد مزجا مجلّد.
و منها «الرّوضة البهيّة شرح اللّمعة» الدّمشقيّة للّشيخ المبرور المحبور الشّهيد المذكور مجلّدان مزجا ايضا سلك فيه مسلكا لطيفا و حرّره تحريرا معروفا الى ان قال و امّا رغبته فى شروح المزج فانّه لمّا رآها للعامّه و ليس لاصحابنا منها حملته الحميّة على ذلك و مع ذلك فهى فى نفسها شىء حسن و منها «شرح الشّرايع» الّذى