روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٧١ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
و من غريب ما اتّفق لى تلك اللّيلة ان نمت يسيرا فرايت كانّى فى حضرة شيخنا الجليل محمّد بن يعقوب الكلينى و هو شيخ بهىّ جميل الوجه عليه ابّهة العلم و نحو نصف لمته بياض و معى جماعة من اصحابى منهم رفيقى و صديقى الشّيخ حسين بن عبد الصّمد فطلبنا من الشّيخ ابى جعفر الكلينى المذكور نسخة الاصل لكتابه الكافى لننسخه فدخل الى البيت و اخرج لنا الجزء الاوّل منه فى غالب نصف الورق الشّامى ففتحه فاذا هو بخطّ حسن معرّب مصحّح و رموزه بالذّهب فجعلنا نتعجّب من كون نسخة الاصل بهذه الصّفة فسررنا بذلك كثيرا لما كنّا قبل ذلك قد ابتلينا به من ردائة النّسخ فطلبنا منه بقيّة الاجزاء فجعل يتألّم من تقصير النّاس فى نسخها و ردائة نسخهم الى آخر ما ذكره من القصّة.
ثمّ قال ثمّ انتبهت و انتهينا بعد اربعة ايّام من اليوم المذكور الى مدينة ملطيّة و هى مدينة لطيفة كثيرة الفواكه تقرب من اصل منبع الفرات و مررنا بعد ذلك بمدينة لطيفة تسمّى زغين و هى قريبة من منبع الدجلة و كان وصولنا الى المشهد المقدّس المبرور المشرّف بالعسكريّين بمدينة سامرّا يوم الاربعاء رابع شهر شوّال و اقمنا به ليلة الخميس و يومه و ليلة الجمعة ثم توجهنا الى بغداد و وصلنا المشهد المقدس الكاظمى يوم الاحد ثامن الشهر فاقمنا به الى يوم الجمعة و توجّهنا ذلك اليوم الى زيارة ولى اللّه تعالى سلمان الفارسى و حذيفة بن اليمان رضى اللّه عنهما و رحلنا منه الى مشهد الحسين عليه السّلام و وصلنا اليه يوم الاحد منتصف الشهر المذكور و اقمنا به الى يوم الجمعة و توجّهنا منه الى الحلّة و اقمنا بها الى يوم الجمعة و توجّهنا منها الى زيارة القاسم ثمّ الى الكوفة و منها الى المشهد المقدّس الغروى و اقمنا به بقيّة الشّهر و قد اظهر اللّه سبحانه لجماعة من الصّالحين بالمشهدين و غيرهما آيات باهرة و منامات صالحة و اسرار خفيّة اوجبت كمال الاقبال و بلوغ الامال فله الحمد و المنّة على كلّ حال.
قال ابن العودى قلت ممّا اخبرنى به من الكرامات بعد رجوعه من هذه الزيارة فى صفر سنة ستّ و خمسين و تسعماة انّه لما حرّر الاجتهاد فى قبلة العراق و حقّق حالها