روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٧٠ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
من غريب ما اتفّق لى بها حين نزلت بها انّى اجتمعت برجل هندى له فضل و معرفة بفنون كثيرة منها الرّمل و النّجوم فجرى بينى و بينه كلام فقلت له انّ قاضى العسكر اشار علىّ بان اسافر يوم الاثنين و خالفته و جئت فى هذا اليوم و هو يوم السّبت حذرا من نحس يوم الاثنين بسبب كونه ثالث عشر الشّهر و كان قد ذكر لى قاضى العسكر المذكور انّ يوم الاثنين يوم جيّد للسّفر لا يكاد يتّفق مثله بالنّسبة الى احكام النّجوم و ان سعده يغلب نحسه بسبب كونه ثالث عشر فقال لى ذلك الرّجل الهندى على البديهة صدق القاضى فيما قال و امّا يوم السبّت الذى خرجت فيه فانّه يوم صالح لكن يقتضي انّك تقيم فى هذه البلدة ايّاما كثيرة فاتّفق الامر كما قال فان الشّيخ حسين بعد مفارقتى بحث عن امر المدرسة الّتى كان قد اعطاه ايّاها القاضى ببغداد فوجد اوقافها قليلة فاحتاج الى ابدالها بغيرها فتوقف لاجل ذلك احدا و عشرين يوما ثمّ اتّفق ان رقمت له شكلا رمليا و طلبت البحث عنه ففكر فيه ساعة ثمّ اظهر لى منه امورا كلها رايتها موافقة للواقع بحسب حالى.
و كان مما اخرجه من بيت العاقبة انّها فى غاية الجودة و الخير و التوفيق فالحمد للّه على ذلك و من بيت السّفر انّ هذه السّفر صالحة حميدة جدا و العود فيها سعيد صالح لكن فيه طول خارج عن المعتاد بالنّسبة الى العود الى الوطن و كان الامر فى الباطن على ما ذكر لانّى كنت قد عزمت على التّوجه الى العراق لتقبيل العتبات الشّريفة فى طريق العود ثمّ ارجع منها الى الوطن و ذلك بعد تاكّد الامر الالهى لنا بذلك و نهينا عن تركه و كان خروجنا من اسكدار متوجّهين الى العراق يوم السّبت لليلتين خلتا من شهر شعبان.
و اتّفق انّ طريقنا اليها هى الطّريق الّتى سلكناها من سيواس الى اصطنبول و وصلنا الى مدينة سيواس يوم الاثنين لخمس بقين من شعبان و خرجنا منها يوم الاحد ثانى شهر رمضان متوجّهين الى العراق و هو اوّل ما فارقناه من الطّريق الاولى و خرجنا فى حال نزول الثّلج و بتنا ليلة الاثنين ايضا على الثلج و كانت ليلة عظيمة البرد.