روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٦٦ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
تعالى على السفر معهم فاخار به فتاخّر سفرهم و سآءنا ذلك فتفألت بكتاب اللّه تعالى على الصبر و انتظارهم فظهر قوله تعالى «وَ اصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَداةِ وَ الْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ وَ لا تَعْدُ عَيْناكَ عَنْهُمْ» فاطمأنت النّفس لذلك.
و خرجت قافلة اخرى من طريق اذنه و اشار الاصحاب برفقتهم لما يظهر من مناسبتهم فاستخرت اللّه على صحبتهم فلم يظهر خيرة و تفالت بكتاب اللّه على انتظار الرّفقة الاولى و ان تأخّر و اكثيرا فظهر قوله تعالى «و من يولّهم يومئذ دبره- الى قوله- فقد باء بغضب من اللّه» ثمّ خرجت قافلة اخرى على طريق اذنه فاستخرت اللّه تعالى على الخروج معها فلم يظهر خيرة فضقت لذلك ذرعا و سائتنى الاقامة و تفألت بكتاب اللّه تعالى فى ذلك فظهر قوله «وَ اتَّبِعْ ما يُوحى إِلَيْكَ وَ اصْبِرْ حَتَّى يَحْكُمَ اللَّهُ وَ هُوَ خَيْرُ الْحاكِمِينَ» ثمّ خرجت قافلة رابعة على الطّريق المذكور فاستخرت اللّه تعالى على موافقتها فلم يظهر خيرة و كانت القافلة الّتى امرنا بالسّفر يوما بعد يوم و تكذب كثيرا فى اخبارنا ففتحت المصحف صبيحة يوم السّبت و تفأّلت به فظهر قوله تعالى «وَ تَتَلَقَّاهُمُ الْمَلائِكَةُ هذا يَوْمُكُمُ الَّذِي كُنْتُمْ تُوعَدُونَ».
فتعجّبنا من ذلك غاية التّعجّب و قلنا ان كانت القافلة تسافر فى هذا اليوم فهو من اعجب الامور و اغربها و اتمّ البشائر بالخير و التّوفيق فارسلنا بعض اصحابنا نستعلم الخبر فقالوا له ذهب اصحابك و حملوا ففى هذا اليوم نخرج فحمدنا اللّه تعالى على هذه النّعم العظيمة و المنن الجسيمة الّتى لا يقدر على شكرها.
ثمّ بعد ذلك ظهر لاقامتنا بحلب تلك المدّة فوائد و اسرار لا يمكن حصرها و ظهر لسفرنا على الطّريق المذكور ايضا فوائد و اسرار و خيرات لا تحصى و اقلها انه بعد ذلك بلغنا ممن سافر على تلك الطريق الّتى نهينا عنها ان عليق الدّواب و النّاس كان فى غاية القلّة و الصّعوبة و الغلاء العظيم حتّى انّهم كانوا يشترون العليقة الواحدة بعشرة دراهم عثمانيّة و احتاجوا مع ذلك الى حمل الزّاد اربعة ايّام لعدم وجوده فى الطريق لا للدّواب و لا للانسان فلو كنّا نسافر فى تلك الطّريق لاتّجه علينا ضرر عظيم لا يوصف بل لا يفى جميع ما كان بيدنا من المال بالصّرف فى الطّريق خاصّة لكثرة ما معنا من الدّواب و