روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٦٥ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
ذى الحجة سنة ثمان و اربعين و تسعماة و اجتمعت فى تلك السّفرة بالشيخ شمس الدين ابن ابى اللّطف المقدّسى و قرأت عليه بعض صحيح الامام البخارى و بعض صحيح مسلم و اجازنى اجازة عامّة ثمّ رجعت الى الوطن الاوّل المتقدّم و اقمت به الى اواخر سنة احدى و خمسين مشتغلا بمطالعة العلم و مذاكرته مستفرغا و سعى فى ذلك ثمّ برزت الى الاوامر الالهيّة و الاشارات الربّانيّة بالسّفر الى جهة الرّوم و الاجتماع بمن فيها من اهل الفضايل و العلوم و التّعلّق بسلطان الوقت و الزّمان السّلطان سليمان بن عثمان و كان ذلك على خلاف مقتضى الطّبع و سياق الفهم لكن ما قدر ما تصل اليه الفكرة الكليلة و المعرفة القليلة من اسرار الحقايق و احوال العواقب و الكيّس الماهر هو المستسلم فى قبضة العالم الخبير القاهر الممتثل لاوامره الشريفة المنقاد الى طاعته المنيفة.
كيف لا و انّما يامر بمصلحة تعود على المامور مع اطّلاعه على دقايق عواقب الامور و هو الجواد المطلق و الرّحيم المحقق و الحمد للّه على انعامه و احسانه و امتنانه و الحمد للّه الّذى لا ينسى من ذكره و لا يهمل من غفل عنه و لا يؤاخذ من صدف عن طاعته بل يقوده الى مصلحته و يوصله الى بغيته و كان الخروج الى السّفر المذكور بعد بوادر الامر به و النّواهى عن تركه و التّخلّف عنه و تأخيره الى وقت آخر ثانى عشر ذى الحجّة الحرام سنة احدى و خمسين و اقمت بمدينة دمشق بقيّة الشّهر ثمّ ارتحلت الى حلب و وصلت اليها يوم الاحد سادس عشر شهر المحرّم سنة اثنتين و خمسين و اقمت بها الى السّابع من شهر صفر من السّنة المذكورة.
و من غريب ما اتّفق لنا بحلب انّا ازمعنا عند الدّخول اليها على تخفيف الاقامة بها بكلّ ما امكن و لم ننو الاقامة فخرجت قافلة الى الرّوم على الطّريق المعهود المارّ بمدينة اذنه فاستخرنا اللّه على مرافقتها فلم يخر لنا و كان قد تهيّأ بعض طلبة العلم من اهل الرّوم الى السّفر على طريق طرقات (طوقات) و هو طريق غير مسلوك غالبا لقاصد قسطنطنيّة و ذكروا انّه قد تهيّات قافلة للسّفر على الطّريق المذكور فاستخرنا اللّه