روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٦١ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
و العشاء و ما ذاك الّا لانّه ضبط أوقاته بتمامها و كانت هذه الفترة بغير ورد فزيّن الأوراد بختامها، و امّا المعقول فقد انق فيه من الابداع ما اراد، و سبق فيه الأنداد و الافراد و ان تكلّم فى علم الأوايل يعنى به السّير و التّواريخ بهّج الاذهان و الألباب، و ولج منها كلّ باب.
و امّا علوم القرآن العزيز، و تفاسيره من البسيط و الوجيز، فقد حصل من فوائدها و حازها و عرف حقايقها و مجازها، و علم إطالتها و إيجازها، و امّا الهيئة، و الهندسة، و الحساب، و الميقات، فقد كان له فيها يد لا تقصر عن الآيات، و امّا السّلوك و التّصوّف، فقد كان له فيه تصرّف و أى تصرّف.
و بالجملة فهو عالم الأوان و مصنّفه، و مفرّض! البيان و مشنفه بتأليف كانّها الخرائد، و تصانيف أبهى من القلائد، وضعها فى فنون مختلفة و انواع، و اقصعها ما شاء من الإتقان و الابداع، و سلك فيها مسلك المدققين، و هجر طريق المتشدّقين ثمّ إلي أن قال اعزّ فاصرف فيه همّته فيه خدمة العلم و أهله، فحاز الحظّ الوافر لما توجّه إليه بكله و لقد كان مع علوّ رتبته و سموّ منزلته على غاية من التّواضع، و لين الجانب، و يبذل جهده مع كلّ وارد فى تحصيل ما يبتغيه من المطالب، اذا اجتمع بالاصحاب عدّ نفسه كواحد منهم، و لم تمل نفسه إلى التّميز بشىء عنهم، حتّى انّه كان يتعرّض إلى ما يقتضيه الحال من الاشغال، من غير نظر الى حال من الأحوال و لا ارتقاب لمن يباشر عنه ما يحتاج اليه من الاموال.
و لقد شاهدت منه سنة ورودى إلى خدمته انّه كان ينقل الحطب على حمار فى اللّيل لعياله، و يصلّى الصّبح في المسجد و يشتغل بالتّدريس بقيّة نهاره، فلمّا اشعرت منه بذلك كنت أذهب معه بغير اختياره، و كنت استفيد من فضائله و أرى من حسن شمائله، ما يحملنى على حبّ ملازمته، و عدم مفارقته، و كان يصلّى العشاء جماعة، و يذهب لحفظ الكرم، و يصلّى الصّبح فى المسجد و يجلس للتّدريس و البحث كالبحر الزّاخر، و يأتى بمباحث غفل عنها الأوائل و الأواخر.