روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٥٤ - ٣٠٦ الشيخ الامام الهمام و البدر التمام و العلم العلام و مربى علمائنا الاعلام و مبين معضلات الاحكام بتهذيبه مسالك الافهام الى شرائع الاسلام و مدارك الحلال و الحرام زين الدين ابن على بن احمد بن محمد بن على بن جمال الدين بن تقى بن صالح بن اشرف الجبعى العاملى الشامى المشتهر بالشهيد الثانى
الكبرى، و أوّل مشايخه المعظّمين دون الكركى الذّى هو الملّقب بالمحقق الثّانى لبعد ما فى بينهما. و كان إبتداء رحلته إلى قرية ميس المقدّسة للتّلمّذ على هذا الشيخ الجليل بعد وفاة أبيه المرحوم فى سنة خمس و عشرين و تسعماة، و هو فى سنّ أربع عشر سنة فاشتغل عليه إلى أواخر سنة ثلاث و ثلاثين و تسعماة.
و كان من جملة ما قرأه عليه كتاب «الشّرايع» و «الارشاد» و اكثر «القواعد»، ثمّ ارتحل بعد ذلك إلى كرك نوح و قرأ بها على السّيّد المتقدّم ذكره جملة من الفنون، ثم انتقل إلى وطنه الأصلى الّذى هو قرية جبع زمن والده المبرور فى أواسط سنة أربع و ثلاثين و أقام بها مشتغلا بمطالعة العلم و المذاكرة إلى سنة سبع و ثلاثين، ثمّ ارتحل إلى دمشق و اشتغل بها على الشّيخ الفاضل المحقّق الفيلسوف شمس الدّين محمّد ابن مكّى، فقر أعليه من كتب الطّبّ «الموجز النّفيسى» و «غاية القصد فى معرفة الفصد» من مصنّفات الشيخ المبرور المذكور، و «فصول الفرغانى» فى الهيئة و بعض «حكمة الاشراق» للسّهروردى.
و قرأ بها فى تلك المدّة على المرحوم الشيخ أحمد بن جابر «الشّاطبية» فى علم القراآت و جميع «القرآن» بقرائة نافع، و ابن كثير، و أبى عمرو، و عاصم، ثمّ رجع إلى جبع سنة ثمان و ثلاثين و أقام بها إلى تمام سنة إحدى و أربعين، و رحل إلى مصرفى أوّل سنة بعدها لتحصيل ما امكن من العلوم، و اجتمع فى تلك السّفرة بجماعة كثيرة من الافاضل منهم: الشّيخ شمس الدّين بن طولون الدمشقى الحنفىّ، و قرأ عليه جملة من الصحيحين و اجيز منه بروايتهما، و رواية كلّما يجوز له روايته، فى شهر ربيع الاوّل من السّنة المذكورة، و كانت قرائته عليه فى الصّالحيّة بالمدرسة السّليميّة.
قال ابن العودى فى رسالته الّتى كتبه فى كيفيّة أحواله: و كنت إذ ذاك فى خدمته اسمع الدّرس و اجاز لى الشّيخ المذكور الصحيحين المذكورين، و رأى بعض الإخوان الصّالحين و هو الشّيخ زين الدّين الفقعانى فى تلك السّنة فى المنام أنّه دخل