روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٣٦ - ٣٠١ الشيخ المتورع الكامل ابو زيد ربيع بن خثيم الاسدى الثورى التميمى الكوفى
عن عبد اللّه بن داهر عن الحسن بن يحيى عن قثم بن أبى قتادة الحرّانى، عن عبد اللّه بن يونس، عن أبيعبد اللّه جعفر بن محمّد الصّادق عليه السّلام قال: قام رجل يقال له: همّام- و كان عابدا ناسكا مجتهدا- إلى أمير المؤمنين عليه السّلام و هو يخطب فقال يا أمير المؤمنين صف لنا صفة المؤمن كانّنا ننظر إليه؟ فقال: يا همّام المؤمن هو الكيّس الفطن، بشره فى وجهه، و حزنه فى قلبه، أوسع شىء صدرا و اذلّ شىء نفسا، زاجر عن كلّ فان، حاضّ على كلّ حسن لا حقود و لا حسود، و لا وثّاب، و لا سبّاب، و لا عيّاب و لا مغتاب يكره الرّفعة، و يشنأ السّمعة، طويل الغمّ بعيد الهمّ كثير الصّمت، وقور، ذكور، صبور، شكور، مغموم بفكره، مسرور بفقره، سهل الخليقة، ليّن العريكة، رصين الوفاء، قليل الأذى، لا مستأفك، و لا متهتك إن ضحك لم يخرق، و ان غضب لم ينزق، ضحكه تبسّم، و استفهامه تعلّم، و مراجعته تفهم، كثير علمه، عظيم حلمه، كثير الرّحمة لا يبخل، و لا يعجل؟؟؟، و لا يبطر، و لا يحيف فى حكمه، و لا يجود فى علمه، نفسه أصلب من الصّلد، و مكادحته أحلى من الشّهد، إلى أن قال عليه السّلام بعد ذكره (ع) لما ينيف على مأتين كاملتين من الصّفات: إن بغى عليه صبر حتّى يكون اللّه الّذى ينتصر له، بعده ممّن تباعد منه بغض و نزاهة، و دنوّه ممّن دنا منه لين و رحمة، ليس تباعده تكبّرا و لا عظمة، و لا دنوّه خديعة و لا خلابة، بل يقتدي بمن كان قبله من أهل الخير، فهو إمام لمن بعده من اهل البرّ قال: فصاح همام صيحة ثمّ وقع مغشيّا عليه، فقال أمير المؤمنين عليه السّلام: أما و اللّه لقد كنت أخافها عليه و قال: هكذا تصنع المواعظ البالغة باهلها، فقال له قائل: فما بالك يا أمير المؤمنين؟ فقال: إن لكلّ أجلا لن يعدوه و سببا لا يجاوزه، فمهلا لا تعد فانّما نفث على لسانك شيطان[١] هذا و قد تعرّض لشرح هذا الحديث الشّريف، فى رسالة مفردة لا يخرج عن عهدة تعريفها التوصيف، مولانا العارف الكاشف المؤيّد من عند اللّه المولى محمد تقى المجلسى الاصفهانى مضافا إلى سائر ما علّقه عليه شرّاح كتاب «الكافى» و تراجمة كتب الأخبار رضوان اللّه عليهم أجمعين و امّا كيفيّة وفاة الرّجل ففى بعض المواضع المعتبرة
[١] الكافى ٢: ٢٢٦- ٢٣٠.