روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٣١ - ٣٠٠ الشيخ ابو عثمان ربيعة بن ابى عبد الرحمن فروخ، مولى آل المنكدر التيميين ثم «من» قريش المعروف بربيعة الراى
و قلنا له: أنت ربيعة بن أبى عبد الرّحمن قال نعم قلنا: ربيعة بن فروّخ قال نعم قلنا ربيعة الرّاى قال: نعم، قلنا أنت الذّى يحدث عنك مالك بن أنس؟ قال نعم، فقلنا كيف حظى بك مالك و أنت لم تحظ بنفسك؟ قال أما علمتم انّ مثقالا من دولة خير من حمل علم؟! كذا ذكره ابن خلّكان و كان ربيعة يكثر الكلام فكان يوما يتكلّم فى مجلسه، فوقف عليه أعرابىّ دخل من البادية فاطال الوقوف و الانصات إلى كلامه، فظنّ ربيعة انّه قد أعجبه كلامه، فقال يا أعرابى، ما البلاغة عندكم؟ فقال: الايجاز مع إصابة المعنى، فقال:
و ما العىّ فقال ما أنت فيه منذ اليوم، فخجل ربيعة[١].
و كان وجه تسميته بربيعة الرّاى انّه اوّل من فتح على نفسه العمل بالرّاى و القياس فى احكام الشّريعة و كتب فيها و افتى النّاس عليهما و بادر إلى اجوبة مسائل العوام بذلك و بالغ فى تشييد مباحث تلك المسالك. و من جملة كلماته بنقل حمد اللّه المستوفى فى تاريخه خمسة أقوام هم أعزّ الخلائق يعنى أندرهم فى العالم وجودا عالم زاهد فقيه صوفى غنى متواضع، فقير شاكر، شريف سنّى، و مراده بالشريف هو السيّد العلوى بناءا على الاصطلاح القديم، و جدير بأن يلتحق بهم خمسة أخرى و هى سوقى متورّع، و بدوىّ فقيه، و جميل متعفف و طمّاع عزيز، و شاعر صادق، فتكون تلك عشرة كاملة و كانت وفاته فى سنّ اربع و ستّين سنة ستّ و ثلاثين و مأة، بالهاشميّة، و هى مدينة بناها السّفّاح بارض الانبار، ثم انّ فى هذه السّنة نعنيها ام سنة قبلها كما عن كتاب شذور العقود كانت وفاة شبيهته فى الاسم امّ الخير رابعة ابنة اسماعيل العدوية البصريّة مولاة آل عتيك و هى من مشهورات نساء التّصوّف معروفة بين رجال الطّريقة بغاية الزّهد و الورع و التعرف، و لها أيضا حكايات طريفة و مواعظ شريفة تلتمس من مواضعها المخصوصة و هى مدفونة بظاهر القدس على رأس جبل و قبرها يزار كما قيل و امّا ربيعة بن الحسن بن عبد اللّه بن علىّ بن يحيى بن نزار اليمنى الحضرمى الذّمارى أبو نزار اللّغوى النّحوى الاديب الشّاعر المشهور فهو من علمآء أواخر المأة السّادسة كما ذكره صاحب البغية
[١] الوفيات ٢: ٥٠.