روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣٣ - ٢٣٤ الشيخ أبو سعيد حسن بن أبى الحسن بن يسار
الامّة[١]، و قد لعنه عليه السّلام بالمواجهة و خاطبه ب «كفتا»[٢] حين رآه يتوضأ و يثلّث الغسلات فقال له: لا تسرف فى وضوئك فأجابه بانّى أراك قد أسرفت فى دماء أرقتها فقال عليه السّلام و كأنّك حزين عليهم يا «كفتا» و هى بالنّبطية الشّيطان، فقال: نعم، فدعى عليه بأنّه لا يزال حزينا فما رأى بعد ذلك إلّا مغموما حزينا كمن رجع عن دفن حميم، أو كخر بندج ضيّع حماره، و هو المضيّع لدين اللّه، المخرّب لملة رسول اللّه، المغيّر للاحكام، المبدّل لشرايع الإسلام قد كان أمويّا من اعظم النّاهضين بأجنحة نصرتهم، القائمين بأود محبتهم، أليست عقائده الآن بين الأشاعرة؟ أليس المخرّب بنيان الحقّ و مشاعره؟ أليس مؤجّج نيران الباطل و ساعره، قبايحه الشّنيعة لا يحيط بها الحصر و العدّ و فضائحه البديعة لا يستوفيها الإحصاء و الحدّ.
و اسناد السّلسلة الصّفية الصّفوية زادها اللّه شرفها إليه من موضوعات أهل الخلاف، و مخترعات بعض الأجلاف، و إلّا فاتّصالها بمعروف الكرخىّ معروف، و هو هو مقيم دعائم المعروف، كان مدّة مديدة و برهة عديدة بوّابا على السّدة البهيّة العليّة العلويّة الموسوية الكاظميّة على مشرّفها أفضل الصّلاة و أكمل التّحية. و مرتبته المنيفة رفيعة الشّأن، منيعة الأركان، غنيّة عن البيان حتّى أنّه قد شكى إليه بعض المتردّدين فى البحر انّه كان يخبّ عليه بطوفانه، فقال له: إذا صار ذلك فحلّفه برأس معروف، ففعل ذلك فسكن من حينه، فورد عليه بتحف و هدايا، فقال له الكاظم عليه السّلام فى ذلك، فقال له: رأس توسدّ عتبتك الشّريفة عشرين سنة، أليس له عند اللّه تلك الحرمة فوا عجباه، ثم وا عجباه! بعد وصول السّلسلة الشّريفة بهذا الرّفيع الشّأن، المنتزع أشعة هدايته من مشكاة العصمة و الإمامة، كيف تردّ إلى البصرىّ الذّى هو من أشدّ الأعداء و أعظم المنافقين، و أخلف اهل الشّقاق و النّفاق إنّ هذا لشىء عجاب إلى آخر ما ذكره رحمة اللّه تعالى عليه.
و ما نقل ايضا عن كتاب «الإحتجاج» لشيخنا الطّبرسىّ رحمه اللّه من انّ
[١] انظر الاحتجاج ١: ٢٥١
[٢] فى سفينة البحار «لفتى».