روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١٣ - ٢٩٨ الشاعر الماهر المتقدم الواعى أبو على دعبل بن على بن رزين بن عثمان ام سليمان بن عبد الرحمان بن عبد اللّه بن بديل الصحابى المشهور ابن ورقاء الخزاعى
ثمّ قال يا دعبل انشدنى مدارس آيات خلت من تلاوة. فقلت ما اعرفها يا امير المؤمنين فقال يا غلام احضر ابا الحسن علىّ بن موسى الرّضا عليه السّلام قال فلم تكن ساعة حتّى حضر فقال له يا أبا الحسن سألت دعبل عن مدارس آيات خلت من تلاوة- فذكر انّه لا يعرفها فقال لى أبو الحسن عليه السّلام يا دعبل انشد امير المؤمنين فاخذت فيها فانشدتها فاستحسنها و أمر لى بخمسين الف درهم وافر لى أبو الحسن علىّ الرّضا بقريب من ذلك فقلت يا سيّدى ان رايت ان تهبنى شيئا من ثيابك ليكون كفنى قال نعم، ثمّ دفع إلى قميصا قد اتبذله و منشفة لطيفة و قال لى احفظ هذا تحرس به، ثمّ دفع إلىّ ذو الرّياستين أبو العبّاس الفضل بن سهل وزير المأمون صلة و حملنى على برذون اصفر خراسانى و كنت اسامره.
فى يوم مطير و عليه ممطر خزّ و برنس منه، فامر لى به و دعا بغيره جديد، فلبسه و قال انّما اثرتك باللّبس لانّه خير الممطرين قال فاعطيت به ثمانين دينارا فلم تطب نفسى ببيعه ثمّ كررت راجعا الى العراق، فلمّا صرت فى بعض الطّريق خرج علينا الاكراد فاخذونا و كان ذلك يوما مطيرا فبقيت فى قميص خلق و ضرّ شديد و انا متاسّف من جميع ما كان معى على القميص و المنشفة و مفكّر فى قول سيّدى الرّضا عليه السّلام اذ مرّ بى واحد من الاكراد الحراميّة تحته الفرس الاصفر الّذى حملنى عليه ذو الرّياستين و عليه الممطر، و وقف بالقرب منّى ليجتمع اليه اصحابه و هو ينشد: مدارس آيات خلت من تلاوة. و يبكى و لما رايت ذلك عجبت من لصّ من الاكراد يتشيّع.
ثمّ طمعت فى القميص و المنشفة فقلت يا سيّدى لمن هذه القصيدة؟ فقال و ما انت و ذاك ويلك، فقلت لى فيه سبب اخبرك به فقال هى اشهر بصاحبها من ان تجهل فقلت من قال دعبل بن على الخزاعى شاعر آل محمّد جزاه اللّه خيرا قلت له يا سيّدى فانا و اللّه دعبل و هذه قصيدتى إلى آخر ما ذكره و هو قريب مما نقلناه عن العيون و فى آخره ثمّ بدرقنا الى المأمن فحرست انا و القافلة ببركة ذلك القميص و المنشفة هذا. و فى العيون ايضا نقلا عن الهمدانى عن على عن ابيه عن الهروى قال سمعت دعبل بن على الخزاعى يقول: لمّا انشدت مولاى علىّ بن موسى الرّضا عليه السّلام قصيدتى اوّلها: