روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٣١ - ٢٣٤ الشيخ أبو سعيد حسن بن أبى الحسن بن يسار
هارون بن موسى بن أحمد التلّعكبرى عن علي بن همّام بن سهيل، قال: أخبرنا عبد اللّه بن جعفر الحميرىّ، عن يعقوب بن يزيد، و محمد بن الحسين بن أبى الخطّاب و أحمد بن محمد بن عيسى، عن محمد بن أبى عمير، عن عمر بن أذينة عن أبان بن أبى عيّاش، عن سليم بن قيس الهلالى.
قال عمر بن أذينة: دعانى إبن (ابى) عيّاش فقال لى رأيت البارحة رؤيا إنى لخليق ان اموت سريعا[١] رايت سليم بن قيس الهلالى، فقال (لى)، يا أبان إنّك ميّت في أيّامك هذه فاتّق اللّه فى وديعتى و لا تضيّعها و ف لى بما ضمّنت من كتمانك، و لا تضعها إلّا عند رجل من شيعة على بن أبيطالب عليه السّلام له دين و حسب، فلّما بصرت بك الغداة فرحت برؤيتك، و ذكرت رؤيا سليم و كان سليم وقع إلينا ايّام قدوم الحجّاج إلى العراق، و كنت أسمع منه أخبارا كثيرة فلم ألبث أن حضرته الوفاة فدعانى و خلابى، فقال: يا أبان قد جاورتك فلم أرمنك إلّا ما أحبّ، و إنّ عندى كتبا سمعتها عن الثقات، و كتبتها بيدى، فيها أحاديث لا أحبّ أن تظهر للنّاس و هى أخذتها من أهل الحقّ و الفقه و الصّدوق و البرّ: علىّ بن ابيطالب عليه السّلام و سلمان و أبي- ذرّ و المقداد رضى اللّه عنهم، و ليس منهما حديث إلّا اجتمعوا عليه جميعا و إنىّ هممت حين مرضت ان أحرقها فتأثمت من ذلك فان جعلت لى عهد اللّه أن لا تجيز بها أحدا ما دمت حيّا، و ان حدث بك حدث أن تدفعها إلى من تثق به من شيعة على عليه السّلام.
قال أبان: فضمنت ذلك له فدفعها إلىّ و قرأها كلّها علىّ فلم يلبث سليم أن هلك فنظرت فيها بعده و قطعت بها و استعظمتها لانّ فيها هلاك جميع أمّة محمد صلى اللّه عليه و اله غير علىّ ابن ابيطالب عليه السّلام و شيعته، و كان أوّل من لقيت بعد قدومى البصرة الحسن بن أبى الحسن البصرى و هو يومئذ متوار من الحجّاج و الحسن يومئذ من شيعة علىّ بن ابيطالب عليه السّلام من مفرطيهم، نادم، متلهّف على ما فاته من نصرة علىّ و القتال معه يوم الجمل فخلوت به فى شرقىّ دار الحجّاج بن أبى عتّاب فعرضتها عليه، فبكى، ثم قال:
[١] فى المصدر: انى رأيتك الغداة ففرحت بك انى رايت الليلة سليم بن قيس ....