روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٧١ - ٢٨٧ «الفاضل المدقق النبيل مولانا خليل بن الغازى»
و تفضّل إنّه لم يذهب فيها إلى تفسيق من فعلها على سبيل الاطلاق، و كان منشأ ما جرى بينهما بعد هذه التّرديدات.
و حكى لنا سيّدنا السمىّ المرحوم و بقّار العلوم و نائب المعصوم إنّ المولى خليل المذكور: كان من المحرمين لشرب التتن غايته و قد كتب فى ذلك رسالة لم يال جهدا فى إجادتها و تنقيحها فلّما استتمها أخرجها فى نسخة جيّدة مجلّدة بجلد ظريف و غلّفها أيضا بنفيس من القماش، و أرسلها إلى حضرة مولانا المجلسى السمىّ رحمة اللّه عليه باصبهان، لعلّه يترك بمطالعته تناول القليان لانّه كان مفرطا فيه غايته بحيث نقل انّه كان يشربه على المنابر، فلّما وصلت إلى المجلسى رحمة اللّه عليه و اطّلع على مضمونها جعل فى غلافها الموصوف تنباكا نفيسا و ردّها إلى مصنّفها مؤدّيا إليه إنّا قد طالعنا الرّسالة فلم أجدها بشىء إلا أن وعائها كان صالحا لمكان التنباك ملأته منه و بعثت إلى جنابك جزاءا بما أتعبت جدّك فى تنقيح هذا المرام. هذا.
و من جملة ما يحكى ايضا من مكارم أخلاقه و محامد صفاته إنّه إتّفقت بينه و بين صاحب الوافى مناظرة طويلة فى مسئلة، فظهر له فساد رأيه فى ذلك بعد زمن طويل و هو بقزوين، فتوجّه راجلا من فوره لخصوص الاعتراف بتقصيره فى الأمر، و الإعتذار من الفيض المرحوم إلى بلدة قاشان فلمّا وصل إلى باب داره جعل يناديه من خلف الباب بقوله: يا محسن قد أتاك المسيىء إلى أن عرف صوته، فخرج الفيض إليه مبتدرا و أخذا يتعانقان و يتعاطفان بما لا مزيد عليه، ثمّ لم يلبث بعد ذلك ساعة فى البلد مهما أصرّ عليه الفيض حذرا عن تخلل شائبة فى إخلاصه.
و لا قاه يوما فى بعض زقاق قزوين واحد من الجنديّين بيده براة حوالة شعير إلى بعض الرعيّة، فاعطاها الجندى إيّاه ليقرأها عليه، فيعرف انّها مكتوبة باسم أىّ رجل منهم، فلمّا قرأها قال:
إنّ هذه المكتوبة باسم هذا العبد و ذهب به إلى المنزل و سلّمه الشّعير المقدّر فيها باشدّ الطّوع و ذهب الرّجل، ثمّ لمّا جاء اللّيل و عرضوا ذلك الشّعير على خيول الملك