روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٢٥ - ٢٧٣ الامام الاريب و الحافظ العجيب أبو القاسم حسين بن محمد بن المفضل بن محمد المعروف بالراغب الاصفهانى
و عرض على الرّشيد خيل مصر فمرّ به افراس كثيرة و سمها الجنيدى فسأل عنه فقيل: هو صاحب الافراس فاستحضره فاذا هو لحيانى احمق، فقال الرّشيد ما احسن هذه اللّحية[١].
فقال هى للخليفة يقبلها هدية[٢] و قال فى اختلافات اهل الكتاب النّصارى أربعة أصناف النّسطورية و اليعقوبيّة و الملكانيّة و اللّاهوتية و هم الصّقالبة قالت النّسطورية و هى منسوبة الى نسطور الأسكندرانى: عيسى كلمة اللّه و روحه حلّت فى بطن مريم بطبيعة لاهوتيّة و يقولون انّ اللّه ليس بجسم و يقولون: فى عيسى روحان قديم و محدث و قالت الملكانيّة و صاحبهم توفليس حلت الكلمة فى بطن مريم بطبيعة لاهوتيّة و قالوا فى عيسى نفس مخلوقة و قالوا اللّه اسم لثلثة معان اب و ابن و جوهر ثالث و هو روح القدس و قالت اليعقوبيّة و هم منسوبون الى يعقوب شاعر لهم: عيسى كلمة اللّه و كلمة اللّه لا لحم و لا دم ثم نزل فى بطن مريم لينقذ النّاس فاتخذ من لحمها هيكلا فصارت الكلمة لحما و دما فذلك اللّحم و الدّم هو الابن اللّاهوتى و قد كان لا فى مكان ثمّ صار فى مكان و كلّهم يتأوّلون مذهبهم للفظة زعموها فى الأنجيل و الكلمة صارت لحما و دما. و جلس المأمون يوما و بحضرته المتكلّمون و الجاثليق فاقبل المؤبد فقال الجاثليق ا تحبّ يا امير المؤمنين ان اضحكك من المؤبد.
فقال نعم فلمّا جلس اقبل عليه الجاثليق فقال يا امير المؤمنين هذا يزعم انّ الجنّة بباب حرامّه فلمّا اكثر جماعها كان اقرب الى الجنّة فقال المؤبد ما كنا نفعل ذلك حتّى اخبرنا ان الهكم خرج من ثمّ فاخجله و ضحك المأمون حتّى فحص برجله و قال ايضا تنبّى رجل فى زمن المأمون فقال انا ابراهيم الخليل فاحضره المأمون فقال انّ ابراهيم القى فى النّار فصارت بردا و سلاما فهل نلقيك فيها لنعرف معجزتك فقال هات غير هذا فقال ائتنى بمثل براهين موسى و عيسى فقال جئتنى بالطّامّة الكبرى فقالوا مالك معجزة فقال
[١] ما احسن هذه الافراس.
[٢] المحاضرات ٣: ٣١٤.