روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ٢٠٦ - ٢٧٣ الامام الاريب و الحافظ العجيب أبو القاسم حسين بن محمد بن المفضل بن محمد المعروف بالراغب الاصفهانى
الطّبيب و قال فى إستى أيّها الامير، و قال أيضا فى مقام آخر و كان باصبهان رجل يقال له الكتانى فى أيام احمد بن عبد العزيز و كان أحمد يتعلّم منه الامامة فاتفّق ان طلعت عليه أم احمد يوما و قالت يا فاعل جعلت ابنى رافضيّا فقال الكتانى: الرّافضى يصلّى كلّ يوم إحدى و خمسين ركعة و ابنك لا يصلى فى أحد و خمسين يوما ركعة واحدة، قلت و فى هذه الحكاية تصديق و تقوية لما ورد عن أهل البيت عليهم السّلام بطرق متعددة انّ من علامات المؤمنين خمسا، صلوة الاحدى و خمسين و التختّم باليمين و تعفير الجبين و زيارة الأربعين و الجهر ببسم اللّه الرّحمن الرّحيم، و الحمد للّه على هذه المفاخرة للشّيعة الإماميّة كثّر اللّه تعالى أمثالهم و قال فى باب الصّبر و نظر رجل إلى امرأة بالبصرة فقال ما رايت مثل هذه النّضارة، و ما ذاك إلا من قلّة الحزن، فقالت انّى لفى حزن ما شاركنى فيه أحد انّ زوجى ذبح شاة فى يوم الاضحى و لى صبيان كدرّتين فقال أكبرهما للاصغر تعال لاريك كيف ذبح أبى الشّاة فقال نعم، فأخذه و ذبحه و انتهينا إليه متشحّطا بدمه، فلمّا وقع العويل خاف الابن و هرب إلى الجبل فرهقه الذّئب فأكله و تبعه الأب فى طلبه فاشتدّ به الحرّ فمات عطشا، فافردنى الدّهر منهم كما ترى فقيل لها: كيف صبرت؟ فقالت:
لو وجدت فى الحزن دركا ما اخترت عليه و قال أيضا اوّل من عقد البيعة لغيره أبو بكر لعمر و عقد معاوية البيعة لابنه يزيد المعروف[١] و لمّا قعد للبيعة دخل رجل فقال:
إعلم أنّك لو لم تولّ هذا أمور[٢] المسلمين لاضعت[٣]! فقال للأحنف لم لا تقول؟
فقال: أخاف اللّه إن كذبت، و أخافك إن صدقت! فقال: جزاك اللّه عن الاسلام خيرا[٤] قال و قيل انّ البوم اراد التّزوّج و كان الهدهد دلّالا فأتاه و قال: انّهم ضمنوا لك خمس قرى عامرة و خمس غير عامرة[٥].
فقال لا حاجة لى فى العمران! فقال: خذها فولايتها إلى امرأة و ما تولّت امرأة ارضا إلّا
[١] البيعة ليزيد ابنه و هو معروف.
[٢] أمر.
[٣] لاضعتهم.
[٤] المحاضرات ١: ١٦٢
[٥] و خمس قرى غامرة.