روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٨٤ - ٢٦٨ الشيخ الرئيس و مصدر التأسيس أبو على حسين بن عبد اللّه بن سينا
و ليعلم أن أفضل الحركات الصّلاة و أفضل السّكنات الصّوم و أفضل البرّ العطاء، و ازكى السّير الإحتمال و أبطل السّعى المرائاة، و خير العمل ما صدر عن خالص النيّة و خير النيّة ما خرج عن حباب علمه، و الحكمة امّ الفضائل، و معرفة اللّه أوّل الأوائل، إليه يصعد الكلم الطيّب و العمل الصّالح يرفعه، أقول هذا و استغفر اللّه و أتوب إليه و استكفيه و أساله أن يقرّبنى إليه انه سميع مجيب، و الحمد للّه ربّ العالمين و الصلوة و السّلام على خير خلقه محمّد و آله اجمعين.
و رايت فى تاريخ حمد اللّه المستوفى: انّ الرّجلين تلاقيا فى موضع فلمّا افترقا سئل كلّ منهما عن صاحبه، فقال الشّيخ ابو سعيد ما انا اراه هو يعلم، و قال الشّيخ أبو على ما أعلمه هو يراه قلت: و فيما ذكراه إشارة إلى درجات علم اليقين و عين اليقين و حقّ اليقين، و بعبارة اخرى يقين الخبر و يقين الدلالة و يقين المشاهدة، و بتقرير ثالث مكاشفة فى الإخبار و مكاشفة باظهار القدرة و مكاشفة القلوب بحقايق الايمان، و كلّ من الألفاظ الثلاثة بمعنى نفس اليقين، إلا انّ علم اليقين على موجب اصطلاحهم ما كان بشرط البرهان، و عين اليقين ما كان بحكم البيان، و حقّ اليقين ما كان بنعت العيان، و مثّل لذلك بمن علم ماهيّة النّار مثلا بالتّعريف و بمن رآها بالعين، و بمن تأثّر بها نفسه فعلم اليقين لارباب العقول و عين اليقين لأصحاب العلوم، و حقّ اليقين لأصحاب المعارف، و للكلام فى الافصاح عن هذا مجال و تحقيقه يعود الى ما ذكرناه فاقتصرنا على هذا القدر على جهة التّنبيه.
ثمّ ليعلم فى مثل هذا الموضع: انّ لمحمّد بن احمد بن عامر البلوى الطرطوشى السّلمى المورّخ اللّغوى الأديب صاحب كتاب التّشبيهات فى اللّغة و غيره كتاب سماه «الشّفا- فى الطّب» و كان من علمآء الخمسين و خمسمأة و للحكيم صدر الدّين على الفاضل الكامل الطّبيب الحاذق الجيلانى ثمّ الهندى ايضا كتاب «الشّفآء العاجل» الّفه فى مقابلة «برء السّاعة» الذى هى لمحمّد بن زكريّا الطبيب الرازى المعروف و أجوبة المسآئل الطبّيّة الكثيرة و له أيضا كتاب «شرح القانون الكبير» الذى هو للشيخ أبى علىّ بن سينا المذكور و كان معاصرا للسيّد الامير أبى القاسم الفندرسكى المشهور، و اشتهر انّه لمّا لا قاه السيّد