روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٨٠ - ٢٦٨ الشيخ الرئيس و مصدر التأسيس أبو على حسين بن عبد اللّه بن سينا
و قال شيخنا البهائى فيما نقل عنه صاحب المجمع فى مادة سين و لم يذكر فيها غيره قال الشّيخ العارف مجد الدّين البغدادى، قال رايت النّبىّ صلّى اللّه عليه و آله و سلّم فى المنام فقلت ما تقول فى حق ابن سينا فقال هو رجل أراد أن يصل إلى اللّه بلا و اسطتى فحجبته هكذا بيدى فسقط فى النّار.
و قد بالغ سميّنا المجلسى ره أيضا فى البحار و غيره فى تخطئة هذا الرجل و قال انّه صرّح فى رسالة «المبدأ و المعاد» بعقلانيّة اللّذات الأخروية و لكنّه فى كتاب الشّفآء و كل الامر فى المعاد الجسمانى إلى صاحب الشّريعة تقية من علمآء الإسلام.
و اصرّ صاحب الدّرّ المنثور أيضا على تخطئة الامام الغزالى المشهور و انّه لم- يستبصر فى أواخر عمره أيضا، نعم فى المحكى عن كتاب فصل الخطاب انّ الشّيخ أبا على المذكور تاب فى آخر عمره و تصدّق على الفقرآء كثيرا و ردّ المظالم إلى أهلها و ختم القرآن فى كلّ ثلاثة أيّام، و ذكر اليافعى فى تاريخه انّه اشتغل بالتنسّك و أدركه اللّه مع سابغ عنايته و واسع رحمته.
و عندى ان الرّجل مضافا إلى ما فيه من الفضيلة كان يجرى على مذاهب أهل السّنة كما سبق لك من كلام نفسه و لذكرهم ايّاه فى تراجمهم باتمّ قبول و عدم تحقيق له فى الإمامة او تصنيف فى فقه الإماميّة مع انّه كان من أهل ذلك معتضدا بانّه لو كان من أهل الورع فى التّحصيل و أصحاب الهداية و النّجاة، لما ابتلى بخدمة أبواب الظّالمين من الملوك، و لا قال بحليّة الخمور و لا ارتكب شيئا من الفجور، كما لم يعهد لأحد من علماء الشّيعة أبدا شىء من ذلك، و يضلّ اللّه الظّالمين و يفعل اللّه ما يشآء.
نعم فى كتاب «المجالس» انّه ولد على فطرة التّشيّع و الإيمان مستشهدا بملازمته لملوك الشّيعة دون غيرهم، و كذا باشتراطه الافضليّة فى خليفة الزّمان، و ثبوت النص و الإجماع عليه و خصوصا التّنصيص، كما يشير إلى ذلك ما ذكره فى نبوّات كتاب الشّفآء من ان رأس الفضآئل فقه و حكمة و شجاعة و من اجتمعت له معها الحكمة النّظرية فقد سعد و من فاز مع ذلك بالخواص النبويّة كاد أن يصير ربّا انسانيا، يحلّ عبادته بعد اللّه تعالى،