روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٩ - ٢٦٨ الشيخ الرئيس و مصدر التأسيس أبو على حسين بن عبد اللّه بن سينا
ببعض قطعاته الخائفين منه جزءا من الأفيون فى معجون كان قد عمله الشّيخ لنفسه فلمّا شربه تغيّرت عليه الحال، فحملوه إلى البلد و عالج نفسه من تلك الصّدمة أيضا إلى أن قدر على المشى، و كان لا يستطيع القيام قبله، ففرح بقدرته على الخروج مع العلآء و كونه فى الموكب غافلا انّ فى تلك الحركة كان هلاكه، فلمّا خرج عادت أمراضه و فسد أغراضه و اشتدّ سوء حاله، إلى أن ورد مآء همدان، فوجد من نفسه فتورا فى الجوارح و سقوطا من القوى، و احسّ بعلامات الموت، فيأس من الحياة و ترك العلاج و بقى كذلك أيضا ايّاما إلى أن مات و فى بعض المواضع المتقدّمة انّه صنّف فى إصفهان مصنّفات أخر و التمس علآء الدّولة منه رصدا جديدا و حوّل محاويجه بالخزانة، فربطه فلم يتمّ لكثرة العوائق.
و يقال: إن أكثر فقهآء العامّة فى زمان هذا الشّيخ جروا على تكفيره لما قد برز منه فى كتاب الشّفآء من القول بقدم العالم و نفى جسمانيّة المعاد و امثال ذلك، و قد اعتذر عنه بعض الطّائفة بانّ مقصده لمّا كان فى ذلك الكتاب تحرير مطالب المتقدّمين لم يمكن الإيراد به عليه، بخلاف ما أورده فى الاشارات، فانّه الصّادر عن حقيقة ما فى قلبه، و خال عن أمثال ما ذكر من الكفريّات بل مصرح بخلافه و لنعم ما قال بالفارسيّة فى حق نفسه:
كفر چه منى گزاف و آسان نبود |
محكمتر از إيمان من إيمان نبود |
|
در دهر چو من يكىّ و آن هم كافر |
پس در همه دهر يك مسلمان نبود |
|