روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٨ - ٢٦٨ الشيخ الرئيس و مصدر التأسيس أبو على حسين بن عبد اللّه بن سينا
مسعود ولده بالهدايا و التّحف الفاخرة يستعطفه إلى نفسه، فقبلها منه و اعطاه الأمان و ولّاه الحكومة باصبهان مثل الأوّل و رجع هو نفسه، فكان علآء الدّولة بها إلى أن استقلّ فيها ثانية الحال فصدر منه تقصير هوان فى الخدمة، فاقبل إليه فى هذه الكرّة بجنود غير معدودة، و هزمه و أسر أخته فاغتمّ الشّيخ من ذلك و كتب إليه انّ هذه المرأة من احسن اكفائك لو نكحتها لصار إليك البلد بطيب الأنفس فاعجب السّلطان كلامه و أجابه إلى النّكاح.
ثمّ لمّا عزم علاء الدّولة على الخروج عليه غضب شديدا و كتب إليه يهدّده بان اختك بيدى و لسوف اجعلها بايدى من شئت، فاضطرب العلآء من تلك الرسالة و التمس من الشّيخ حيلة فى الامر، فكتب الشّيخ انّ هذه حرمتك اليوم و لو طلقتها فمطلّقتك فليكن غيرتك عليها اكثر من غيرة اخيها بكثير، فانتبه السّلطان و انتهى ممّا كان يريده، و ارسلها إلى اخيها بجهاز عظيم.
ثمّ لمّا توفّى السّلطان محمود و عاود ولده المسعود إلى خراسان و كان قد فوّض أمر العراق إلى الأمير أبى سهل الحمدونى جرت فى همدان بينه و بين العلآء فى ذلك البين وقعات، فانهزم العلآء و هجم أبو سهل على إصبهان فى تلك الكّرة و نهب العسكر فيما نهبوه سائر كتب الشّيخ و أسبابه، بحيث قد نقل انّه لم يبق بعد ذلك من أبكار أفكار الشّيخ غير ما جدّد تصنيفه من ظهر القلب على حذو ما تلف منه، فاتفقت كرّة أخرى من العلآء على أبى سهل المذكور باصبهان.
و تعرّض لدفع بعض من قصد الدّولة و فى هذه الكرّة عرض الشّيخ فتور فى الجسد لزمه من كثرة المباشرة، و انجرّ إلى حدوث قولنج فيه شديد، فاخذ فى معالجة نفسه حتى انه حقن نفسه يوما ثمانى مرّات حرصا على الحياة و تمكينا من الفرار لنفسه لو احتيج إليه، فلحقه منها سحج و جرح فى بعض الامعآء، و معه لم يدع خدمة السلطان، و خرج معه إلى ذلك الخارج و كان يعالج نفسه فى الطّريق إليه و زمان المحاربة معه و يزاد بكلّ ما يرد عليه مرضا و فتورا إلى أن قوى القدر و عمى البصر، فاستدخل بعض فتيته الخائنين