روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٧٢ - ٢٦٨ الشيخ الرئيس و مصدر التأسيس أبو على حسين بن عبد اللّه بن سينا
كان لم يكونوا قطّ.
و حكى انّ الأمير نوح بن منصور السّامانى كان قد عرضه مرض فى تلك الأيّام عجز عنه الأطبّاء، فرجعوا إلى الشيخ فعالجه فافاد فجعله ملازم بابه، و هو أوّل حكيم لازم باب الحكّام و أرباب الحكم، و جعله محرما لخزانة كتبه فدخلها و استفاض منها بكلّ خير من المتقدّمين و المتأخرين الفارابى و غيره، فاتفق ان القى النّار فيها و كبت سائر الكتب، و اتّهم أبو على بانه القاها ليسند التحقيقات إلى نفسه، فلمّا بلغ اثنتين و عشرين سنة توفّى أبوه، و وقع تزلزل عظيم فى دولة آل سامان فتوجّه أبو علي إلى خوارزم و كان فى ملازمة خوارزمشاه علىّ بن مأمون كثير من الحكماء و العلمآء، مثل أبي سهل المسيح و أبى ريحان البيرونى، و أبى الخير الخمار و غيرهم، فقرّر لأبى على المعيشة و اتّفق أن جرى بينه و بين أبى منصور الأديب الاصفهانى كلام فى اللّغة فقال له أبو منصور أنت من الحكماء و هذه مسئلة من اللّغة حتاج الى السّماع و أنت ما تتبّعته.
فتأثر الشيخ من هذا الكلام، و اشتغل بدرس و مطالعة اللّغة، فصار فى زمان قليل ماهرا فيها، و أنشد قصائد ثلاث، و رسائل ثلاث، و أدرجهما ألفاظا غريبة، و كتبها على قراطيس بالية، و جلّدها جلدا عتيقا فأراها علاء الدّولة أبا منصور بأمره في المجلس، و كان أبو على يقول له فى كلّ لغة مشتبهة هذه مذكورة فى كتاب كذا، فعرف ابو منصور انها منه و اعترف بفضيلته فى جميع الفنون و استعفاه، و لمّا عرف آثار الموت تاب إلى اللّه من جميع المناهى، و تصدّق أمواله على الفقراء و اعتق مماليكه، و ختم القرآن، و مات بعد ثلاثة فى جمعة شهر رمضان سنة سبع و عشرين و اربعمأة و قال بعض الفضلاء فى تاريخه:
حجت حق أبو على سينا |
در شجع آمد أز عدم بوجود |
|
در شصا كسب كرد جمله علوم |
در تكز كرد اين جهان بدرود |
|