روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٦١ - ٢٦٦ الاديب العجيب، المتوحد الوهاج، أبو عبد اللّه حسين بن أحمد بن الحجاج
أمير المؤمنين عليه السّلام و تفصيل ذلك انّ السّلطان مسعود بن بويه الدّيلمى لمّا بنى سور مشهد النجف الأشرف، و فرغ من تعمير القبّة الزّاكية، و تجصيص خارجها و داخلها، دخل الحضرة الشّريفة و قبّل القبّة المنيفة، و جلس على حسن الأدب، فوقف أبو عبد اللّه المذكور بين يديه، و أنشد قصيدته الّتى أوّلها:
* يا صاحب القبّة البيضاء على النّجف* على باب الحضرة، فلمّا وصل إلى الهجاء الّتى فيها أغلظ له السّيد و نهاه أن ينشد ذلك في حضرة الإمام عليه السّلام، فانقطع عن الإيراد، فلمّا جنّ عليه اللّيل، راى الإمام فى المنام و هو يقول: لا ينكسر خاطرك، فقد بعثنا المرتضى علم الهدى، يعتذر إليك، و لا تخرج إليه فقد أمرناه أن ياتى دارك فيدخل عليك، ثمّ رأى السّيد فى تلك اللّيلة انّ النبيّ صلى اللّه عليه و آله و الأئمة جلوس حوله، فوقف بين أيديهم فسلّم عليهم فلم يقبلوا عليه، فعظم ذلك عنده، فقال: يا موالىّ أنا عبدكم و ولدكم و مولاكم، فبما استحققت هذا منكم؟ فقالوا: بما كسرت خاطر شاعرنا أبى عبد اللّه ابن الحجّاج فتمضى إلى منزله و تعتذر إليه و تمضى به إلى ابن بويه و تعرّفه عنايتنا به- حكاية لطيفة- و قال صاحب الامل فى ذيل ترجمة الشيخ ناصر بن ابراهيم البويهى العاملى العيناثى الذى هو من تلامذة الشيخ ظهير الدين الذى هو والد شيخنا الشهيد الثانى رحمه اللّه، بعد نسبته اليه الرسالة الجيدة فى علم الحساب و حواشى قواعد العلامة و غيرها: قد وجدت بخط بعض علمائنا نقلا عن خط الشهيد الثانى ان ناصر البويهى، هو الشيخ الامام المحقق ناصر بن ابراهيم البويهى الاصل، الاحسائى المنشأ العاملى الخاتمة كان من اجلاء العلماء و المحققين الفضلاء خرج من بلاده الى بلاد الشام المذكورة فطلب بها العلوم ثم ادركه الاجل المحتوم فى سنة الطاعون سنة ثلاث و خمسين و ثمانمأة و هو من اعقاب ملوك بنى بويه ملوك العراقين و العجم، و هم مشهورون و كان الصاحب بن عباد من وزرائهم (و هم الذين) بنوا الحضرة الشريفة الغروية على مشرفها السلام بعد احراقها و عمرو الانفسهم تربة فى مقابلة أمير المؤمنين عليه السلام تعرف الان بقبور السلاطين و هذا معنى قوله فى كنية البويهى انتهى.
«منه ره»