روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٣٧ - حسين ابن منصور الصوفى المزهد المعروف»
و ما ورد أيضا فى حقّ سفيان بن سعيد بن مسروق بن حبيب الثّورى الكوفى فى أبواب المعيشة من كتاب الكافي و غيره مطابقا فى المعنى لما ذكره شيخنا البهائى فى كتابه الكشكول نقلا عن بعض التّواريخ انّه دخل ذلك الملعون على مولانا الصادق عليه السّلام فوجد عليه جبة خزّ، فقال:
ليس هذا من لباس آبائك يا بن رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله و سلّم! فرقع الصّادق عليه السّلام [ذيل][١] الجبّة و اذا تحتها قميص صوف فقال: [له][٢] هذا للنّاس و هذا للّه، ثم رفع ذيل جبة سفيان و كانت من صوف و تحتها قميص رقيق من قطن، فقال له: و امّا انت فهذا للنّاس و هذا للّه[٣].
و قال أيضا فى الكشكول قيل لبعض الصّوفية: ألا تبيع مرقعتك هذه، فقال:
إذا باع الصيّاد شبكته فبأىّ شى يصطاد؟![٤].
و لمّا أن كان خذلان اللّه تعالى متوجّها إلى الزّمر الباطلة من تلك الطّائفة، و لم يوفّقوا لاصابة الحقّ بمتابعة الصّراط المستقيم، و منهاج الشّرع القويم، بل اتّبعوا السّبل المتطرفة دائما لطلب الشّهرة فى المخالفة، فتفرقّ بهم عن سبيل اللّه الشّارع الحكيم و الحمد للّه لم يروا أبد الآبدين إلّا بين مفرّط فى حقوق أولياء اللّه المقرّبين.
و منتسب إلى غير أصفيائه المنتجبين و ناقل عن كلّ غنم غيرهم لم تعرف الهرّ من البرّ، مع انّ كلماتهم الطيبات فى مراتب الحكمة و العرفان، دون كلام الخالق و فوق كلام المخلوق، و بين مفرّط فى شأنهم، غال فى حبّهم، ضالّ فى حقّهم، هالك من أجلهم، مثل صاحب العنوان و محي الدّين العربي و نظائرهم الكثيرين و خير الأمور أوسطها الذّى هو صراط الذّين انعم اللّه عليهم غير المغضوب عليهم و لا الضّالين و لنعم ما وقع فى روعى الفاتر على سبيل الإرتجال إشارة إلى جهة هذا التّفصيل حيث عملت:
(١- ٢) الزيادة من الكشكول.
[٣] الكشكول ٥٢٠.
[٤] الكشكول ٢٥٢.