روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٣ - ٢٣١ الشيخ أبو عبد اللّه الحارث بن اسد المحاسبى
علم الظّاهر و الباطن، و له كتب فى الزّهد و الأصول و كتاب «الرّعاية» له، و كان قد ورث من أبيه سبعين ألف درهم فلم يأخذ منها شيئا، قيل: إنّ أباه كان يقول بالقدر. فرأى فى الورع أن لا يأخذ ميراثه، و قال صحت الرّواية عن رسول اللّه صلى اللّه عليه و اله انه قال: «لا يتوارث أهل ملّتين بشىء» و مات و هو محتاج إلى درهم- كذا ذكره إبن خلّكان.
و فى باب الفقر من رسالة القشيرى إلى الصوفيّة: إنّ هذه الحائطة كانت للشيخ يوسف بن أسباط الّذى هو ايضا من جملة كبار المشايخ حيث قال: سمعت الحسين بن محمد يقول: سمعت أبا الفرج الورداني يقول: سمعت فاطمة أخت أبي علّى الرّودبارى يقول: سمعت أبا على يقول: كان فى زمانهم واحد كان لا يقبل من الإخوان و لا من السّلطان و هو يوسف بن أسباط و ورث سبعين ألف درهم لم يأخذ منه شيئا و كان يعمل الخوص بيده.
و آخر كان يقبل من الإخوان و السّلطان جميعا و هو أبو اسحاق الفزارىّ و كان ما يأخذ من الإخوان ينفقه فى المستورين الّذين لا يتحرّكون.
و الّذى يأخذه من السّلطان كان يخرجه إلى أهل طرسوس.
و الثّالث كان عبد اللّه بن المبارك يأخذ من الإخوان و يكافىء عليه و لا يأخذ من السّلطان.
و الرّابع كان يأخذ من السّلطان و لا يأخذ من الإخوان و هو مخلّد بن الحسين كان يقول: السّلطان لا يمنّ و الإخوان يمنّون. انتهى[١]
و أقول: إنّ هذه الطّبايع الأربع بعينها توجد فى عرفاء هذه الأزمان، بل علمائهم، و كأنّه فى سائر الأزمنة ايضا كذلك، و لكل وجه، قال اللّه تعالى:
«و لا يزالون مختلفين الّا من رحم ربّك» الاية.
و يحكى ايضا عن الحارث هذا، انّه كان اذا مدّيده إلى طعام فيه شبهة يتحرّك على إصبعه عرق فكان يمتنع منه.
و سئل عن العقل ما هو؟ فقال: نور العزيزة مع التّجارب، يزيد و يقوى بالعلم
[١]- الرسالة القشيرية: ١٣٦.