روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١١٧ - حسين ابن منصور الصوفى المزهد المعروف»
عن التّوحيد ما هو؟ فقال: هو أن تعلم أن قدرة اللّه تعالى فى الأشياء بلا مزاج، و صنعه للأشياء بلا علاج، و علّة كل شىء صنعه و لا علة لصنعه، و ليس فى السّماوات العلى و لا فى الأرضين السّفلى مدبّر غير اللّه، و كلّ ما تصوّر فى وهمك فاللّه بخلاف ذلك[١].
و قال أيضا أخبرنا محمّد بن الحسين، قال: سمعت منصور بن عبد اللّه، يقول:
سمعت جعفر بن محمد، يقول: قال الجنيد: أشرف المجالس و أعلاها الجلوس مع الفكرة في ميدان التّوحيد[٢].
و قال أيضا فى مفتتح باب ترجمة أحوال المشايخ إعلموا رحمكم اللّه انّ المسلمين بعد رسول اللّه صلّى اللّه عليه و آله لم يتسمّ افاضلهم فى عصرهم بتسمية علم سوى صحبة الرسول (ص) اذلا فضيلة فوقها فقيل لهم الصّحابة، و لمّا أدركهم أهل العصر الثّاني سمّى من صحب الصّحابة، التّابعين، و رأوا ذلك أشرف سمة، ثمّ قيل لمن بعدهم اتباع التّابعين، ثم اختلف النّاس و تباينت المراتب، فقيل لخواص النّاس ممّن لهم شدّة عناية بأمر الدّين، الزّهاد و العبّاد ثمّ ظهرت البدع و حصل التّداعي بين الفرق، فكلّ فريق ادّعى ان فيهم زهّادا، فانفرد خواص أهل الشريعة المراعون أنفسهم مع اللّه، الحافظون قلوبهم عن طوارق الغفلة باسم التّصوف، و اشتهر هذا الإسم لهؤلاء الأكابر قبل المأتين من الهجرة.
ثمّ أخذ فى ترجمة أحوالهم و ذكر جملة من سيرهم و أقوالهم فذكر فى ترجمة كلّ من ابن ادهم و سائر من قدّمنا لك ذكره كثيرا ممّا أوردناه و كان ينبّهك على ما هو المقصود، و من جملة ما ذكره فى ترجمة سرّى بن المغلّس السّقطى خال الجنيد و أستاده أنّه قال: و سمعت الشيخ أبا عبد الرحمّان السلمى، يقول: سمعت أبا بكر الرّازى، يقول: سمعت أبا عمر الأنماطي يقول: سمعت الجنيد، يقول: ما رايت أعبد من السّرى اتت عليه ثمان و تسعون سنة ما رئى مضطجعا إلّا فى علّة الموت[٣].
[١] القشيرية ٤.
[٢] القشيرية ٧.
[٣] القشيرية ١١