روضات الجنات فی احوال العلماء و السادات - الموسوي الخوانساري، محمد باقر - الصفحة ١٠٨ - حسين ابن منصور الصوفى المزهد المعروف»
و فارس و يظهر لهم الدّعوة، و يصنّف فيهم الكتب حسب ما يريد، و كان يدعى عندهم بأبي عبد اللّه الزاهد، ثمّ لمّا رجع فى هذه الكرّة إلى الأهواز نطقوا عنه بحلّاج الأسرار، لكثرة ما كان يخبر عن ضمائرهم، إلى أن جعل له الحلّاج لقبا على التّدريج فسافر منها إلى البصرة، و منها إلى مكّة ثانيا و هكذا إلى تمام أربعة أسفار إليها، بينهنّ سفر منه إلى طرف الهند، و الصّين، و بلاد الترك، و وقع تشنيع شديد من الشّيخ أبى يعقوب النّهرجورى عليه، ثمّ رجع إلى بغداد و كان قد توفّى الجنيد، فتوطّن هناك فى هذه الكرّة إلى أن تغيّر عليه وجوه الفقهاء و القضاة، و آل أمره إلى ما آل[١].
و قيل في وجه تلقّبه بالحلّاج أنّه جلس على حانوت حلّاج و استقضاه شغلا فقال الحلّاج: أنا مشتغل بالحلج، فقال له: امض فى شغلى حتّى أحلج عنك، فمضى الحلّاج و تركه، فلمّا عاد رأى قطنه جميعا محلوجا.
و ذكر ابن خلكان: أنّه من أهل البيضاء و هي بلدة بفارس، و نشأ بواسط و العراق و النّاس في أمره مختلفون، فمنهم من يبالغ فى تعظيمه، و منهم من يكفّره و رايت في كتاب «مشكاة الأنوار» تاليف أبي حامد الغزّالي فصلا طويلا فى حاله، و قد اعتذر عن الألفاظ الّتى كانت تصدر عنه مثل قوله: أنا الحقّ و ما فى الجبّة إلّا اللّه، و قال: هذا من فرط المحبّة و شدّة الوجد و جعل هذا مثل قول القائل:
أنا من أهوى و من أهوى انا |
فاذا أبصرتني أبصرتها[١] |
|