علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٩٩ - الفصل الاول فى ضرورة النبوة
لم يجتنب معاصيه , و لم ينته عن إرتكاب الكبائر , و لم يراقب أحدا فيما يشتهى و يستلذ عن الفساد و الظلم . و إذا فعل الناس هذه الاشياء و ارتكب كل إنسان ما يشتهى و يهواه من غير مراقبة لاحد , كان فى ذلك فساد الخلق أجمعين , و وثوب بعضهم على بعض , فغصبوا الفروج و الاموال , و أباحوا الدماء و النساء , و قتل بعضهم بعضا من غير حق و لا جرم , فيكون فى ذلك خراب الدنيا و هلاك الخلق و فساد الحرث و النسل .
و منها : أن الله عزوجل حكيم , و لا يكون الحكيم و لا يوصف بالحكمة إلا الذى يحظر الفساد و يأمر بالصلاح و يزجر عن الظلم و ينهى عن الفواحش , و لا يكون حظر الفساد و الامر بالصلاح و النهى عن الفواحش إلا بعد الاقرار بالله عزوجل , و معرفة الامر و الناهى . و لو ترك الناس بغير إقرار بالله عزوجل و لا معرفته , لم يثبت أمر بصلاح و لا نهى عن فساد , إذ لا آمر و لا ناهى .
و منها : إنا وجدنا الخلق قد يفسدون بأمور باطنة مستورة عن الخلق , فلولا الاقرار بالله و خشيته بالغيب , لم يكن أحد إذا خلا بشهوته و إرادته يراقب أحدا فى ترك معصية , و انتهاك حرمة و ارتكاب كبيرة , إذا كان فعله ذلك مستورا عن الخلق غير مراقب لاحد , فكان يكون فى ذلك خلاف الخلق أجمعين . فلم يكن قوام الخلق و صلاحهم , إلا بالاقرار منهم بعليم خبير يعلم السر و أخفى , آمر بالصلاح , ناه عن الفساد , و لا تخفى