علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٩٨ - الفصل الاول فى ضرورة النبوة
عليه , كما هو المشهود من تكالب الجوامع الذين لم يستضيئوا بنور الوحى , و لم يلجأوا إلى ركن النبوة , فهم بعد فى أمر مريج لا نظام له .
و إلى ذلك يشير قوله تعالى رسلا مبشرين و منذرين لئلا يكون للناس على الله حجة بعد الرسل و كان الله عزيزا حكيما [١] إذ لو كان العقل الانسانى بما أوتى من العلم الطفيف كافيا فى الاهتداء إلى النظام المعقول المنزه عن الجور و الفساد لتمت حجة الله على الناس , و لما كان لهم على الله حجة , و لما احتيج إلى الرسل المبشرين و المنذرين .
و هكذا قوله تعالى : و ما كنا معذبين حتى نبعث رسولا [٢] و قوله تعالى : و لو أنا أهلكناهم بعذاب من قبله لقالوا ربنا لولا أرسلت إلينا رسولا فنتبع آياتك من قبل أن نذل و نخزى [٣] و قوله تعالى : إنما أنت منذر و لكل قوم هاد [٤] و غير ذلك من النصوص القرآنية الهاتفة , بأن العقل سراج لا صراط , و أنه نفسه لو خلى و فطرته السليمة يدعو إلى النبوة و يدرك ضرورتها .
كما أفاد مولانا الرضا ( عليه السلام ) فى قوله : ([ فان قال قائل : لم أمر الخلق بالاقرار بالله و برسله و بحججه , و بما جاء من عند الله عزوجل ؟ قيل : لعلل كثيرة منها : أن من لم يقر بالله عزوجل ,
[١]سورة النساء , الاية ١٦٥ .
[٢]سورة الاسراء , الاية ١٥ .
[٣]سورة طه , الاية ١٣٤ .
[٤]سورة الرعد , الاية ٧ .