علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٩٢ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
بالتفويض . و أما بدون ذلك فحيث أن المسألة نظرية عميقة كما تقدم فلا يوجب مجرد القول بذلك نظرا , كفرا و لا شركا إلا بحسب الاخرة .
و يقرب منه مع تفاوت ما أفاده مولانا الرضا ( عليه السلام ) ( من قال بالجبر فلا تعطوه من الزكوة و لا تقبلوا له شهادة , إن الله تبارك و تعالى لا يكلف الله نفسا إلا وسعها , و لا يحملها فوق طاقتها , و لا تكسب كل نفس إلا عليها , و لا تزر وازرة وزر اخرى ) . [١]
و المراد من وجود السبيل , هو تحقق الاستطاعة و الاختيار إلى اطاعة الامر و النهى التشريعيين .
و المراد من الفرق بين الطاعة و المعصية , هو أن فى الاولى إرادتين التشريعية و التكوينية . و فى الثانية : كراهة تشريعية و إرادة تكوينية , إذ ما من فعل إلا و لله تعالى فيه قضاء و هو أمر تكوينى توضيحه ما مر .
فتبين مما تقدم
أولا : إن موضوع البحث عن الجبر و التفويض , هو الفعل الارادى الذى يتروى الانسان فيه , و يصدر عنه بما أنه موجود متفكر , لا الفعل الطبيعى أو النباتى .
و ثانيا : إن مسألة الجبر و التفويض نظرية غامضة لا ضرورية , فلما يتفق أن ينجو المتفكر فيها من أحد طرفيها و لا يبتلى بطرفها الاخر .
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٦٢ .