علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٨ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
العاقلة نقص و فقدان , فلذا تكون سيئة مكروهة عند الله .
فالسيئة من حيث هى سيئة لا تحتاج إلى المبدء بالذات , لانها نقص لا يستند إلا الى الناقص و هو المسى ء الفاقد لما يعبد به الرحمن و يكتسب به الجنان .
فتحصل إن الحسنة لكونها كمالا وجوديا لابد و إن يستند إلى الكامل بالذات . و السيئة لكونها نقص كمال و فقدان جمال لابد و أن يستند إلى الفاقد للكمال , و هو الانسان العاصى المتحول فى حيطة قدرته تعالى بلا تفويض , لان استحالة التفويض على مشرب التوحيد الافعالى أظهر , لوضوح امتناع تفويض الامر الخارجى إلى صورة مرآتية لا حقيقة لها عدا حكاية ذى الصورة .
كما أن امتناع الجبر على هذا المشرب أيضا أبين لان الاكراه إنما يتصور فيما يكون هناك شى ء موجود له اقتضاء و إرادة . و أما الصورة المرآتية التى لا واقعية لها عدا الارائة و الحكاية فلا مجال لفرض إكراهها و جبرها .
كما أنها لا مجال أيضا لتفسير المنزلة بين المنزلتين على منهج الحكماء من توجيه العلة القريبة و المتوسطة و البعيدة , إذ لا علية للصورة المرآتية أصلا حتى يبحث عن كونها قريبة أو لا .
و لذلك يظهر أمر آخر , و هو أن عد التوحيد الافعالى فى سياق أقوال الاشاعرة المجبرة , و المعتزلة المفوضة , و الحكماء الامامية القائلة بالامر بين الامرين , غير منسجم , لان الانسان و