علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٣ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
و الفناء]( . قال : ثم قال( : و القضاء هو الابرام و إقامة العين) قال : فاستأذنته أن اقبل رأسه و قلت : فتحت لى شيئا كنت عنه فى غفلة ]( . [١]
و المراد من القدرية , هم المفوضة القائلة : بأن الانسان بعد ما خلق يكون مستقلا عن القضاء و القدر , و لا يحكم عليه شى ء . و هذا فى بطلان على حد بين لا يتفوه أحد من المؤمن و الكافر .
أما أهل الجنة فيسندون هدايتهم إلى الله سبحانه .
و أما أهل النار فيعترفون بأنهم مغلوبون للشقوة الحاكمة عليهم , فليسوا مستقلين لا يحكم عليهم شى ء و من المعلوم إن تلك الشقوة الغالبة ليست صدفة و إتفاقا , بل كانت قضاء و قدرا جاريا على نهج الحكمة البالغة .
و أما إبليس فقد اسند الاغواء إلى الله سبحانه تعالى , و إن لم يتأدب فى هذا الاسناد الموهم أنه إغواء بدوى , مع أنه كان إغواء جزائيا كما فى محله .
و أما المراد من قوله ( عليه السلام ) ( ليس هكذا , لا يكون إلا ما شاء . . . ) , فلعله لدفع توهم الجبر أيضا بعد إبطال القدر . إذ المحتمل أن يكون قول يونس( لا يكون إلا بما شاء) . . . هو أن الفاعل المباشر الذى لا أثر لغيره هو الله سبحانه , فدفع هذا التوهم أيضا بتفسير كل واحد من المشيئة و غيرها , بجعلها
[١]الاصول من الكافى , ج ١ , ص ١٥٧ ١٥٨ , كتاب التوحيد , باب الجبر و القدر , الحديث ٤ .