علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٢ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
و حيث أفاد أن كل برهان فانما ينتج بمقدار حده الاوسط , فيمكن أن يستنتج منه بلحاظ بعض حدوده الوسطى الدال على اطلاق ربوبيته و عدم تناهى تدبيره إن التفويض بأى معنى كان و بأى قسم من أقسامه , ممتنع سواء كان التفويض الذى زعمه اليهود من أن يد الله مغلولة , أو الذى زعمه النصارى بجعله سبحانه ثالث ثلثة , و فى عرض الموجود الامكانى الذى يعد معه و يدخل تحت العد , أو التفويض الذى زعمته الغلاة فى الائمة ( عليهم السلام ) , أو الذى ذهب إليه المعتزلة فى خصوص أفعال الانسان .
و يستفاد هذا من حديث يونس بن عبدالرحمن , قال : قال لى أبوالحسن الرضا ( عليه السلام ) : ([ يا يونس لا تقل بقول القدرية فان القدرية لم يقولوا بقول أهل الجنة , و لا بقول أهل النار , و لا بقول إبليس . فان أهل الجنة قالوا : الحمد لله الذى هدانا لهذا و ما كنا لنهتدى لولا أن هدانا الله و قال أهل النار : ربنا غلبت علينا شقوتنا و كنا قوما ضالين و قال إبليس : رب بما أغويتنى . فقلت : و الله ما أقول بقولهم , و لكنى أقول : لا يكون إلا بما شاء الله و أراد و قدر و قضى . فقال( : يا يونس ليس هكذا , لا يكون إلا ما شاء الله و أراده و قدر و قضى , يا يونس تعلم ما المشيئة ؟) قلت : لا . قال( : هى الذكر الاول , فتعلم ما الارادة ؟) قلت : لا . قال( : هى العزيمة على ما يشاء , فتعلم ما القدر ؟) قلت : لا . قال([ : هى الهندسة و وضع الحدود من البقاء