علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨١ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
الرضا ( عليه السلام ) لما قيل له :
الله فوض الامر إلى العباد ؟( : الله أعز من ذلك
) . [١]
و هكذا مناف لقدرته المطلقة , و لذا قال مولانا الصادق ( عليه السلام ) لما
قيل له :
ففوض إليهم ؟( : الله أقدر عليهم من ذلك
) .
و منشأ توهم التفويض , هو الافراط فى توصيف الله سبحانه بالعدل و التجاوز عن
حده إلى أن انتهى إلى سلب السلطنة عنه , كما أفاده مولانا الصادق ( عليه السلام
) : (
إن القدرية مجوس هذه الامة , و هم الذين أرادوا أن يصفوا الله بعدله فأخرجوه
من سلطانه
) . [٢]
و لذا قال أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) فى الحديث المتقدم : (
فوالله ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن واد إلا بقضاء من الله و قدر
) إلا أنه ليس قضاء لازما حتى يستلزم الجبر .
و الحاصل إن الحدود الوسطى للبرهان على امتناع التفويض , هى العزة و القدرة
و السلطنة و المالكية و نحوها من الاسماء الحسنى لله تعالى , و لذا أفاد مولانا
الرضا ( عليه السلام ) فى الحديث المبحوث عنه : (
و لم يهمل العباد فى ملكه , هو المالك لما ملكهم , و القادر على ما أقدرهم
عليه
) الدال على افتقار الممكن فى ذاته و وصفه حدوثا و بقاء إلى الله تعالى , و
هو تعالى مالك مطلق , و قادر مهيمن على خلقه و ما ملكه و أقدره عليه .
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٦٢ .
[٢]نفس المصدر , ص ٣٨٢ .