علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٨٠ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
مؤثرا فيه بنحو من العلية الفاعلية أو الغائية و هذا مستحيل , لانه لا يسئل عن شى ء و هم يسئلون .
فتحصل إن قول مولانا الرضا ( عليه السلام ) ( لم يطع باكراه ) ناظر إلى طرف الجبر على الطاعة , كما أن قوله ( عليه السلام ) فى ذيل تلك الرواية ( فليس هو الذى أدخلهم فيه ) ناظر أيضا إلى طرد الجبر على المعصية , فتدل على أن المطيع مختار فى إطاعته , و أن العاصى مختار فى عصيانه .
ثانيها : إن قوله ( عليه السلام ) ( و لم يعص بغلبة ) ناظر إلى نفى التفويض بحيث يكون العاصى مستقلا فى عصيانه شاء الله أو كره تكوينا , و يصير غالبا على إرادته تعالى , لان العاصى فقير وجودا و وصفا و فعلا , فلا يكون معجزا فى الارض و لا فى السماء , لان الله تعالى يأخذه فى تقلبه , فما هو بمعجز و غالب على القدرة المطلقة التى لا تحد , و لذا قال مولانا الصادق ( عليه السلام ) : ( ما من قبض و لا بسط إلا و لله فيه مشية و قضاء و ابتلاء ) [١] و قال أيضا : ( من زعم أن الخير و الشر بغير مشية الله فقد أخرج الله من سلطانه , و من زعم أن المعاصى بغير قوة الله فقد كذب على الله ) . [٢]
و السر فى ذلك , هو أن التفويض مستلزم لصيرورة الله العزيز القدير ذليلا عاجزا , لان خروجه عن السلطنة على الموجود فى الخارج مناف لعزته التامة , و لذا قال مولانا
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٥٤ .
[٢]نفس المصدر , ص ٣٥٩ .