علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٨ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
(
الله أعدل من أن يجبر عبدا على فعل ثم يعذبه عليه
) . [١]
بل كان المطيع أولى بالتعذيب من العاصى و هو أولى بالاحسان من المطيع لان
المطيع كان راغبا إلى العصيان فاجبر على الطاعة , و العاصى كان راغبا إلى
الطاعة فاجبر على العصيان , كما نقل مولانا الرضا ( عليه السلام ) عن آبائه (
عليهم السلام ) , إنه دخل رجل من أهل العراق على أميرالمؤمنين ( عليه السلام )
فقال :
أخبرنا عن خروجنا إلى أهل الشام أبقضاء من الله و قدر ؟ فقال له أميرالمؤمنين
( عليه السلام[ : ( أجل يا شيخ : فوالله ما علوتم تلعة و لا هبطتم بطن واد إلا
بقضاء من الله و قدر] .
فقال الشيخ : عند الله أحتسب عنائى يا أميرالمؤمنين ؟ فقال( : مهلا يا شيخ
, لعلك تظن قضاء حتما و قدرا لازما , لو كان كذلك لبطل الثواب و العقاب و
الامر و النهى و الزجر , و لسقط معنى الوعيد و الوعد , و لم يكن على مسى ء لائمة و
لا لمحسن محمدة , و لكان المحسن أولى باللائمة من المذنب و المذنب أولى بالاحسان
من المحسن . تلك مقالة عبدة الاوثان و خصماء الرحمن و قدرية هذه الامة و
مجوسها
. يا شيخ إن الله عزوجل كلف تخييرا , و نهى تحذيرا , و أعطى على القليل كثيرا
, و لم يعص مغلوبا , و لم يطع مكرها , و لم يخلق السموات و الارض و ما بينهما
باطلا . ذلك ظن الذين كفروا فويل للذين كفروا من النار
) [٢] .
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٦١ .
[٢]نفس المصدر , ص ٣٨٠ ٣٨١ .