علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٦ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
أما السيئة فهى و إن كانت من عند الله وجودا , إلا أنها ليست منه تعالى , بل من العبد العاصى .
و الفرق بين كون شى ء من شى ء و من عنده , رافع للتنافى المترآئى بين آيتى سورة النساء [١] , لان المراد من كونه من عند الله , هو أن وجود ذلك الشى ء إن كان وجوديا مفاض من عند الله تعالى . و أما إذا كان حسنة أى كان له كمالات وجودية فهى أيضا من الله كما أن أصل وجود ذلك الشى ء كان من عند الله . و أما إذا كان سيئة أى فاقدا لبعض الكمالات الوجودية فهى من هذه الحيثية الناقصة ليست من الله , بل تكون من العبد .
و يمكن استفادة المطالب المارة و غيرها من الاصل الكلى الذى ينفتح منه إلف باب الذى أفاده مولانا الرضا ( عليه السلام ) لما ذكر عنده الجبر و التفويض , فانه ( عليه السلام ) قال :
( ألا أعطيكم فى هذا أصلا لا تختلفون فيه و لا تخاصمون عليه أحدا إلا كسرتموه ؟) قلنا إن رأيت ذلك , فقال([ : إن الله عزوجل لم يطع باكراه , و لم يعص بغلبة و لم يهمل العباد فى ملكه , هو المالك لما ملكهم و القادر على ما أقدرهم عليه . فان ائتمر العباد بطاعته , لم يكن الله عنها صادا و لا منها مانعا , و إن ائتمروا بمعصيته فشاء إن يحول بينهم و بين ذلك فعل , و إن
[١]قال الله تعالى : و إن تصبهم حسنة يقولوا هذه من عند الله و إن تصبهم سيئة يقولوا هذه من عندك قل كل من عند الله . . . و قال تعالى : ما أصابك من حسنة فمن الله و ما أصابك من سيئة فمن نفسك . . . سورة النساء , الاية ٧٨ ٧٩ .