علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٥ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
بأن مناط الحاجة هو الحدوث , ذاهبين إلى الجبر .
و التحقيق , هو أن فعل الانسان كأصل وجود نفسه , حيث أن له أمرين : أحدهما : ما يكون منسوبا إلى الله سبحانه , و الاخر : ما لا يكون منسوبا إليه , بل يقف هناك و يستند إلى خصوص ذلك ذلك الموقف , لان لوجود الانسان مهية منتزعة عليه صادقة عليه , و ذلك الوجود كما أنه منسوب إلى الانسان حيث يقال : إنه وجود الانسان , كذلك منسوب إلى الله سبحانه حيث يقال : إنه ايجاد الهى إذ لا فرق بين الوجود و الايجاد إلا باعتبار الاستناد لا غير و أما تلك المهية فهى منسوبة إلى الانسان فقط بلا إرتباط لها إلى الله سبحانه فهكذا فى الفعل الصادر من الانسان , له وجود يصح إسناده إلى الله تعالى , و عنوان خاص من الاطاعة و العصيان لا يتعدى عن موقفه و لا يصح إسناده إليه تعالى .
تمثيل : لو أنشأت فى نفسك إنسانا عادلا و آخر ظالما , فاقتتلا و صار العادل مضطهدا و الظالم قاهرا , لما كنت قاتلا و لا مقتولا , و لما اتصفت بغير ذلك من صفات تلك الصور المنشأة فى النفس , بل كنت موجدا فقط .
فاجعل نفسك التى هى المرقاة لمعرفة ربك ذاتا و صفة و فعلا , ميزانا و آية لمعرفة الافعال الصادرة عن الله سبحانه , حتى يتبين لك إن جميع الاشياء و الافعال الخارجية من عند الله الموجد لها , و الحسنة من تلك الامور هى من الله كما أنها من عند الله و