علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧٤ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
صدور ذلك الفعل عنه مخالف لمقتضى ذاته , فهو مجبور على فعل ما يخالف مقتضاه و مكره عليه و هذا هو المحذور الثانى حيث أنه يلزم أن يكون لذلك الفاعل ذات مستقل , و له اقتضاء بالاستقلال , و إرادة وراء ما يريده المجبر , الخارج عنه , القاهر عليه , و إن كان ذلك الاقتضاء و تلك الارادة مقهورين للفاعل المسيطر عليه إذ لو لم يكن هناك إقتضاء و إرادة وراء ما يقتضيه الجابر و يريده القاهر , لما كان للجبر و الاكراه معنى .
كما أنه إذا كان هناك اقتضاء و إرادة تجاه إقتضاء الجابر و إرادة القاهر , فلابد و إن يكون هناك ذات مستقلة وراء ذلك الجابر إذ الاقتضاء و الارادة إنما هما من أوصاف الذات فلو لم يكن هناك ذات أصلا , أو كانت و لكنها لم تكن مستقلة عن ذات الجابر و القاهر , لما كان له إقتضاء و إرادة فى قبال إقتضاء الجابر و إرادته . فحينئذ يلزم على القول بالجبر , محذور التفويض فى الجملة أيضا , لا بالجملة و هذا بخلاف المنزلة بين منزلتى الجبر و التفويض فضلا عن التوحيد الافعالى كما يتبين .
ثم إن غير واحد من أهل الكلام و إن جعلوا مناط الحاجة إلى العلة , هو الحدوث و لازمه استغناء الشى ء بقاء عن السبب إلا أن الفعل الصادر عنه و الاثر المترتب عليه موجود حادث , و لكل حادث سبب يختص به , فهما محتاجان إلى سبب لوجود مناط الحاجة فيهما أى فى الفعل و الاثر و إن لم يكن ذلك السبب موجودا فى الذات بقاء , و لذلك ترى الاشاعرة القائلة