علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٧١ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
هذا الامر و كونه نظريا غامضا , لا ضروريا هو التفطن لنكتة أساسية , لها مساس بحكومة الطغاة اللئام , حيث أنهم رأوا أن مزعمة الجبر عامل مهم لتوجيه طغيانهم , و تحميل الضيم على المستضعفين الذين لا يجدون حيلة .
و ليعلم إنه لا اختصاص لهذا البحث بما إذا كان الجابر هو الله سبحانه و تعالى , بل المبحوث عنه إنما هو امتناع الجبر و التفويض سواء كان الجابر هو الله أو غيره كما أنه لا تفاوت بين كون المفوض إليه هو الإنسان أو غيره إذ تفويض الربوبية و الاستقلال ممتنع فوزان الجبر فى الفعل الارادى للانسان , هو وزان الزوجية للخمسة يعنى إنه ممتنع بحسب النظر . كما أن وزان التفويض , هو أيضا ذلك .
و السر فى ذلك كله , هو أن تفويض الامر إلى موجود يقتضى استقلال ذلك الموجود , و هذا يمتنع فى الموجود يقتضى استقلال ذلك الموجود , و هذا يمتنع فى الموجود الممكن سواء كان إنسانا أو غيره كما أنه يقتضى أن لا يكون الله سبحانه بالنسبة إلى ذلك المفوض إليه ربا , و هذا تقييد لربوبيته سواء كان ذلك المفوض إليه إنسانا أو غيره و هكذا فى الجبر لانه يقتضى أن لا يكون الانسان موجودا متفكرا مختارا سواء كان الجابر هو الله أو غيره .
نعم إن الذى أوجب الاختصاص : هو الجزاء بالجنة أو النار , مع كونهما بيد الله الحكيم العدل إذ لو كان الانسان مجبورا فى أفعاله لما كان لتعذيبه مجال لانه ظلم , كما أن الاحسان إليه جزاف .