علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦٩ - الفصل السادس فى الجبر و التفويض و ضرورة الامر بين الامرين
الدار لنهدمنها عليك , فخرج تحفظا من الهدم , فهو بمنزلة ما لو خرج بطوع نفسه لبعض الدواعى العقلائية , لان لكل واحد من هذين الصنفين مبادى ء مترتبة بلا ميز جوهرى بينهما فيها , إنما الميز بلحاظ بعض الاثار الفقهية و السنن الاجتماعية التى لا مساس لها بالبحث الفلسفى الصراح حول الحقائق الخارجية .
ثم إن البحث عن الجبر و التفويض و إن لم يكن بصعوبة البحث عن القضاء و القدر لان الجبر ليس نقيضا للتفويض حتى إذا انتفى أحدهما ثبت الاخر , بل بينهما منزلة ثالثة أوسع مما بين السماء و الارض كما أفاده مولانا الباقر و الصادق ( عليهما السلام ) [١] فويل لمن ضاقت عليه هذه المنزلة بما رحبت إلا أنه أمر نظرى عزيز المنال , و ليس بضرورى سهل التناول , و لا يصل إلى مغزاه إلا من كان له قلب أو ألقى السمع و هو شهيد .
و لذا لما قال صاحب كشف الغطاء ( قدس سره ) و هو من أساطين الفقه الاسلامى فى تعداد الاعيان النجسة : القسم الثانى ما يترتب عليه الكفر بطريق الاستلزام كانكار الضروريات الاسلامية و المتواترات عن سيد البرية كالقول بالجبر و التفويض [٢] , ناقش فيه صاحب الجواهر ( قدس سره ) بأنه ليس بطلانه ضروريا , لموافقته لكثير من ظواهر الكتاب و السنة , و لتعارض أدلة العقل فى ثبوت الاختيار للعبد و عدمه , مع
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٦٠ , الحديث ٣ .
[٢]كشف الغطاء , ص ١٧٣ .