علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦٥ - الفصل الخامس فى البرهان على القضاء و القدر , و أنه لا يوجد شى ء فى العالم إلا بقضاءه تعالى
معاوية , فقال له : ما حمل أباك على أن قتل أهل البصرة ثم دار عشيا فى طرقهم فى ثوبين ؟ فقال ( عليه السلام[ : ( حمله على ذلك علمه أن ما أصابه لم يكن ليخطئه , و أن ما أخطأه لم يكن ليصيبه] . قال : صدقت([ . و قيل لاميرالمؤمنين ( عليه السلام ) لما أراد قتال الخوارج : لو احترزت يا أميرالمؤمنين , فقال ( عليه السلام ) : (
أى يومى من الموت أفر *** يوم لم يقدر أم يوم قدر
يوم ما قدر لا أخشى الردى *** و إذا قدر لم يغن الحذر ) [١]
نعم إن هناك يوما قدر فيه أنه لو تحرس الانسان و اتقى لسلم و نجا , و إلا أدركه العطب . فاذا كان الانسان عارفا بسر القدر , يعرف ذلك اليوم أيضا فيحترس فيه باذن و ينجو من العطب باذنه .
كما روى إنه ( عليه السلام ) [ جلس إلى حائط مائل يقضى بين الناس , فقال بعضهم : لا تقعد تحت هذا الحائط فانه معور , فقال أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) : حرس امرء أجله , فلما قام سقط الحائط . و كان أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) مما يفعل هذا و أشباهه , و هذا اليقين] [٢] . أى هذا هو العمل بمقتضى اليقين فى كل مورد حيث أنه قد يقتضى الاتقاء , و قد يقتضى الاسترسال و ترك التحفظ , حيث قال ( عليه السلام ) لما قيل له ألا نحرسك ؟( : حرس كل امرء أجله) [٣] .
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٧٥ .
[٢]الوافى , المجلد الرابع , ص ٢٧٠ , الحديث ٦ .
[٣]توحيد الصدوق , ص ٣٧٩ .