علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦٣ - الفصل الخامس فى البرهان على القضاء و القدر , و أنه لا يوجد شى ء فى العالم إلا بقضاءه تعالى
وقع . و لذا (
لم يكن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم يقول لشى ء قد مضى : لو كان غيره)
[١] لانه صلى الله عليه و آله و سلم كان أعلم الناس بالله ( , و أعلم
الناس بالله أرضاهم بقضاء الله تعالى
) [٢] .
الرابعة : ما يدل على أن القضاء النازل إلى عالم المادة و الحركة و منه ما
يتعلق بأفعال العباد , فهو قابل للتغير و التبديل , بخلاف ما كان فى مخزن
الغيب و لم يتنزل إلى مجرى الشهادة لانه مصون عن كل تحول , و ذلك لصيانة عالم
الغيب عن الحركة الحاكمة على عالم الشهادة .
و الشاهد عليه هو ما رواه مولانا الرضا ( عليه السلام ) عن أميرالمؤمنين (
عليه السلام ) : (
لعلك تظن قضاء حتما و قدرا لازما
) [٣] إلى آخر ما يأتى فى الجبر و التفويض , لظهوره فى أن القضاء المتحقق
فى عالم الحركة , هو ما بلغ حد الاقتضاء , لا العلية التامة التى يمتنع أن
ينفك المعلول و هو المقتضى عنها .
و يمكن أن يستفاد صلوح هذا القسم من القضاء و هو النازل إلى موطن الشهادة و
الحركة للتغير , من قوله تعالى :
هو الذى خلقكم من طين ثم قضى أجلا و أجل مسمى عنده ثم أنتم تمترون
[٤] . لدلالته على أن الاجل المقضى , إنما هو فى قبال الاجل المسمى عنده . و
من المعلوم إن الاجل المسمى لا يتغير , بل إذا جاء أجل أحد لا يستأخر ساعة و لا
يستقدم , لانه منعوت
[١]الوافى , المجلد الرابع , ص ٢٧٩ , الحديث ١٣ .
[٢]نفس المصدر , ص ٢٧٥ , الحديث ٣ .
[٣]توحيد الصدوق , ص ٣٨٠ .
[٤]سورة الانعام , الاية ٢ .