علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٦٠ - الفصل الخامس فى البرهان على القضاء و القدر , و أنه لا يوجد شى ء فى العالم إلا بقضاءه تعالى
يا رب فنعم الوكيل أنت و نعم الكفيل
]( [١] .
الثالثة : ما يدل على المنع عن الخوض فيه , منعا بالغا دالا على أن الذى اطلع
إليه فقد نازع الله فى سلطانه .
حيث قال أميرالمؤمنين ( عليه السلام ) : (
ألا إن القدر سر من سر الله , و ستر من ستر الله , و حرز من حرز الله , مرفوع
فى حجاب الله , مطوى عن خلق الله , مختوم بخاتم الله , سابق فى علم الله , وضع
الله العباد عن علمه , و رفعه فوق شهاداتهم و مبلغ عقولهم , لانهم لا ينالونه
بحقيقة الربانية , و لا بقدرة الصمدانية , و لا بعظمة النورانية , و لا بعزة
الوحدانية , لانه بحر زاخر خالص لله تعالى , عمقه ما بين السماء و الارض ,
عرضه ما بين المشرق و المغرب , أسود كالليل الدامس كثير الحيات , و الحيتان
يعلو مره و يسفل أخرى , فى قعره شمس تضى ء , لا ينبغى أن يطلع إليها إلا الله
الواحد الفرد . فمن تطلع إليها , فقد ضاد الله عزوجل فى حكمه , و نازعه فى
سلطانه , و كشف عن ستره و سره , و باء بغضب من الله , و مأواه جهنم و بئس
المصير
) [٢] .
و هذه الطائفة من النصوص إن لم تحمل على منع خصوص القاصرين عن الخوض فى
معرفة سر القدر , فهى محمولة على المنع عن التخرص فى عرفانه و تمنى معرفة سر
كل شى ء شى ء خاص , نحو الفحص عن سر موت هذا العالم المتورع , و دوام حيات
ذاك الجاهل المتهتك , و سر فقر هذا
[٢]نفس المصدر , ٣٨٣ .
( ١ ) توحيد الصدوق , ص ٣٧٤ .