علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥٧ - الفصل الخامس فى البرهان على القضاء و القدر , و أنه لا يوجد شى ء فى العالم إلا بقضاءه تعالى
الفصل الخامس فى البرهان على القضاء و القدر , و أنه لا يوجد شى ء فى العالم إلا بقضاءه تعالى
إن مقتضى التوحيد الربوبى , و إطلاق التدبير الغير المتناهى , هو أنه لا يوجد شى ء إلا بتدبيره تعالى , إذ لو كان خارجا عن ربوبيته تعالى للزم أن يكون هو بنفسه ربا مستقلا , أو تحت ربوبية رب مستقل آخر .
و يصادم ذلك كله برهان التوحيد الربوبى , و إن الشرك فى الربوبية يقتضى الالحاد فيها و نفيها رأسا , للزوم التناهى فى كل واحد من الارباب المتفرقين و لا شى ء من الموجود المتناهى برب مستقل , كما تقدم فمرجع أى شرك إلى الانكار المحض .
ثم إن النصوص الواردة فى القضاء و القدر على طوائف :
الاولى : ما يدل على لزوم الرضا بقضاء الله تعالى , و إنه من حقيقة الايمان و يستفاد منها , الترغيب فى البحث عنه و العلم به , إذ الايمان بشى ء يتفرع على معرفته . و تتفاوت درجات ذلك الايمان بدرجات هذه المعرفة وجودا و عدما كذا إجمالا و تفصيلا حيث أنه روى مولانا الرضا ( عليه السلام ) عن آباءه الطاهرين عن رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم , إنه قال الله جل جلاله : ( من لم يرض بقضائى و لم يؤمن بقدرى فليلتمس إلها غيرى . و قال رسول الله صلى الله عليه و آله و سلم : فى كل قضاء الله خيرة للمؤمنين ) [١] .
[١]توحيد الصدوق , ص ٣٧١ .