علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٥٢ - الفصل الرابع فى البرهان على أن صفات الفعل خارجة عن ذات الله سبحانه و منتزعة عن مقام الفعل
جعل الارادة إسما و صفة مثل حى و سميع و بصير و قدير ؟ قال الرضا ( عليه السلام
[ : ( إنما قلتم حدثت الاشياء و اختلفت لانه شاء و أراد , و لم تقولوا حدثت
و اختلفت لانه سميع بصير فهذا دليل على أنها ليست بمثل سميع ولا بصير و لا قدير
] [١] .
و المراد من قوله ( عليه السلام[ ( إنما قلتم . . . و لم تقولوا] هو بيان
التعليل , و إن علة حدوث الشى ء و مسبوقيته بالعدم , هى مسبوقية الارادة كذلك
كما إن علة اختلاف الاشياء الحادثة , هى اختلاف الارادة . بخلاف السمع و البصر
لعدم حدوثهما , إذ لم يكونا مسبوقين بالعدم و لعدم اختلافهما لانه تعالى كان فى
الازل سميعا إذ لا مسموع بلا اختلاف , و كان بصيرا كذلك بلا تفاوت .
ثم قال سليمان المروزى فانه تعالى لم يزل مريدا , قال ( عليه السلام[ : ( يا
سليمان فارادته غيره ؟] قال نعم . قال ( عليه السلام[ : ( فقد أثبت معه
شيئا غيره لم يزل] . قال سليمان ما أثبت . قال الرضا ( عليه السلام[ : (
أهى
محدثة ؟] قال سليمان : لا ما هى محدثة . فصاح به المأمون و قال : . . . عليك
بالانصاف أما ترى من حولك من أهل النظر . . . فأعاد عليه المسألة , فقال( :
هى محدثة يا سليمان , فان الشى ء إذا لم يكن أزليا كان محدثا , و إذا لم يكن
محدثا كان أزليا . . .
) [٢] و حيث أن الازلية و الحدوث نقيضان و هما لا يرتفعان , إذ فى
إرتفاعهما إجتماعهما كما تفطن به الشيخ
( ١ , ٢ ) توحيد الصدوق , ص ٤٤٥ .