علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٤٩ - الفصل الثالث فى البرهان على أن صفات الله عين ذاته , و أن الصفات الزائدة مسلوبة عنه تعالى
الصفات أقوى شاهد على إتحاد بعضها مع بعض , و عينيتها معا .
و سادسا : إن ولاية أهل بيت الحكمة ( عليهم السلام ) ( الذين فيهم كرائم القرآن , و هم كنوز الرحمن إن نطقوا صدقوا , و إن صمتوا لم يسبقوا ) [١] , هى التوحيد الكامل و هو نفى الصفات الزائدة و إثبات الصفات التى تكون هى عين ذاته سبحانه حيث أفاد مولانا الرضا ( عليه السلام ) بعد إثبات الصفات الكمالية الازلية : ( إن من وصفه تعالى بأوصاف زائدة على ذاته , و دان به فقد اتخذ مع الله آلهة أخرى , و ليس من ولايتنا على شى ء ) [٢] .
و السبب فى ذلك , هو أن ولاية الموحد المخلص هى العصمة بالتوحيد الكامل , فمن اعتصم به و صار موحدا فهو ولى لهم ( عليهم السلام ) . و من لم يبال فى ذلك و اقتصر على دعوى الولاية , و لم يبذل جهده فيما صدر عن كنوز الرحمن , و لم يستمع إلى ما نطقوا به , فلعل دعواه ليس مشفوعا بالبرهان .
و لعله إلى ذلك أيضا يشير ما عن مولانا الرضا ( عليه السلام ) فى حديثه المعروف : ( لا إله إلا الله حصنى , فمن دخل حصنى أمن من عذابى) فلما مرت الراحلة نادى ( عليه السلام[ ( بشروطها و أنا من شروطها ] [٣] لان معنى كون الاعتقاد بامامته ( عليه السلام ) شرطا من شروط تلك الكلمة الطيبة الحصينة , هو إدراك معارفه ( عليه السلام ) , و الاعتقاد بها , و الالتزام بما أفاده و أمر و
[١]نهج البلاغة , ص ٢١٥ .
[٢]توحيد الصدوق , ص ١٤٠ .
[٣]نفس المصدر , ص ٢٥ .