علي بن موسي الرضا و الفلسفة الالهية - جوادی آملی، عبدالله - الصفحة ٤٨ - الفصل الثالث فى البرهان على أن صفات الله عين ذاته , و أن الصفات الزائدة مسلوبة عنه تعالى
تعالى بوصف زائد , لانه تحديد و إلحاد . فلذا قال ( عليه السلام ) (
لا يجوز أن يكون خلق الاشياء بالقدرة لأنك إذا قلت خلق الاشياء بالقدرة فكأنك قد
جعلت القدرة شيئا غيره , و جعلتها آلة له بها خلق الاشياء , و هذا شرك
) [١] .
و هكذا فى غير القدرة كالعلم و الحياة , لان هذه الاوصاف الكمالية الغير
المتناهية هى عين الذات الواجبة . فانه لما قال يونس بن عبدالرحمن لمولانا
الرضا ( عليه السلام ) :
روينا إن الله علم لا جهل فيه , حياة لا موت فيه , نور لا ظلمة فيه , قال (
عليه السلام[ ( كذلك هو
] [٢] .
فكمال التوحيد , هو إثبات الصفات الوجودية الغير المتناهية التى تكون هى
عين
الذات الموصوفة بحيث لا تغاير بينهما إلا فى المفهوم دون المصداق , و دون حيثية
الصدق أيضا .
و خامسا : إن الصفات الكمالية الوجودية كما أنها تكون عين الذات , كذلك
تكون كل واحدة منها عين الاخرى , لا لمجرد أن الامور المتحدة مع الموجود البسيط
متحدة معا , بل لجريان أصل دليل العينية و الاتحاد فيها أيضا , لان كل واحدة
منها كمال وجودى بسيط غير متناه إذ العلم مثلا وجود مجرد حاضر غير محدود , و كذا
القدرة و الحياة و . . . و من المعلوم إنه إذا كان كمال وجودى بسيط غير متناه
, فلا يتصور فى قباله كمال وجودى آخر مبائن عنه إلا فى المفهوم فقط . فحينئذ نفس
عدم تناهى
[١]توحيد الصدوق , ص ١٣٠ .
[٢]نفس المصدر , ص ١٣٨ .